30 /4/2011
من يحلِّل لنا نفسياتهم ؟
د. زيد حمزه
عن اللصوص من نزلاء السجون تحديداً هناك دراسات اجتماعية عديدة تعرضت لجوانب مختلفة من نشأتهم وحياتهم وظروفهم العائلية وتأثير مجتمعاتهم المحلية عليهم ، وهي دراسات أفادت كثيراً في بناء أسس التربية الحديثه وفي صياغة مناهج التعليم في المدارس وتوجيه الاعلام نحو إشاعة قيم الأمانة بين الناس .. والحديث هنا عن لصوص البنوك و(( حرامية )) البيوت و (( نشّالي )) جيوب البسطاء في الاماكن المزدحمه ، لكن ماذا عن اللصوص الآخرين الذين تُختصر افعالهم المشينة بكلمة الفساد ويُدعوْن بالفاسدين ؟ .. وهم المسؤولون – الكبار عادةً – الذين يسرقون أموال الدولة من خلال مناصبهم ومواقع نفوذهم وينهبون ثروات الوطن ويسطون حتى على احلام الفقراء المتلهفين على (( سكنٍ كريمٍ )) يؤويهم ! هل هناك أبحاث ودراسات عنهم وعن لصوصية اثرائهم غير المشروع إذ يعتبر تحويل الرشوة خلسة الى الرصيد السري في البنك في وضح النهار جريمة تستوي مع السرقة بكسر قاصة البنك في عتمة الليل .. الأولى تتم باحتياطات قانونية ذكية وربما بقوانين مؤقتة احياناً أو بادخال بنود مبهمة على العقود مع الشركات ! والثانية يعرف مرتكبوها سلفاً أنها ضد القانون وأن عقوبتها السجن !؟ وما هي يا ترى النوازع والدوافع الكامنة في نفوس المرتشين أو الذين يحددون سلفاً نسبةً (Commission) على كل صفقة تحتاج لتوقيعهم أو مشروعٍ تنموي أو استثماري يخترعونه أصلاً لكي تكون لهم فيه حصة !؟ بماذا يشعرون وهم يمدون ايديهم تحت المائدة لقبض المال الحرام .. بدم بارد ؟ أم أن مشاعرهم تبلدت بعد أن أُوهموا بأنهم النخبة والصفوة الجديرة بهذه الثروات وبأن باقي الشعب لا يستحقون اكثر من الكفاف ؟!
لنأخذ آخر الأمثلة .. كبار المسؤولين من فاسدي مصر الذين جرجرهم النائب العام الواحد تلو الآخر الى السجن للتحقيق معهم ، ما هو شعورهم وقد (( برطعوا )) لزمان طويل بما نهبوا من اموال السحت ثم فجأة افتضحت الاسرار وأصبحوا أبطال العار في مسلسل الاخبار؟ وما شعور أولئك الذين لم تصلهم بعد يد العدالة في مصر أو سواها ؟ أفلا يرتعدون فَرَقاً من مصيرٍ مشابهٍ وتضطرم نفوسهم بالخزي فيعجزون عن التحديق في عيون ابنائهم وزوجاتهم الا إذا كان هؤلاء ضالعين ومشاركين ؟ أو في عيون أصدقائهم ومعارفهم المباغَتين لكثرة ما سمعوهم فيما مضى يتحدثون عن الشرف والاستقامة وشاهدوهم يترددون على المساجد ليؤدوا صلاة الجمعة .. أمام الملأ وكاميرات التلفزيون ؟
وبعد .. يستطيع اي محلل أن يتكهن بالقدر الهائل من التوتر الذي ينتاب سُرَاق الوطن الآن لكني أتمنى أن يلتقط خيط الكلام أصحاب التخصص في مضمار الطب النفسي والعلوم الاجتماعية ليحللوا لنا نفسياتهم ، وإلى أن يتحقق ذلك سأظل مبتهجاً وأنا أرقبهم بلا أدنى شفقة يتقلبون قلقاً وهلعاً قبل أن يجدوا أنفسهم داخل السجون التي شاهدوا بأم أعينهم كيف دخلها قَبْلهم .. مَن هم أكبر وأهم !
الأحد، 8 مايو 2011
7 /5 /2011
من يحقد على من ؟
د. زيد حمزه
بعد أن فسرتْ الماركسيه تطور المجتمعات من مرحلة البدائية الشيوعية الى مراحل العبودية فالأقطاعية فالرأسمالية ثم الاشتراكية وصولا إلى الشيوعة آخر المطاف ، وأكدت أن أحد العوامل الرئيسية في ذلك هو الصراع الطبقي، اجاب على ذلك أصحاب النظريات الأخرى والمدافعون عن الرأسمالية الغربية على وجه الخصوص بأن هذا التحليل الماركسي دعوة لاثارة الحقد بين الناس يؤدي الى تدمير المجتمعات بتأليب العمال على اصحاب العمل لا بالاعتصام أو الاضراب أو التظاهر فحسب بل بتحويلهم الى مجموعة من الجاحدين لنعمة اربابهم بدل أن يكونوا حامدين شاكرين لهم على أن وفروا لهم فرص العمل فاطعموهم من جوع ! وهو تنظير أساء لنضال العمال واثار عليهم نقمة باقي افراد المجتمع، وغطى على مطالبهم العادله وكتمَ اصواتهم وهم يتظلمون من انتهاك حقوقهم التي نصت عليها الدساتير الوطنية والمواثيق الدولية كتشكيل النقابات والمفاوضة على الاجور والتأمين الصحي وبالنسبة للمرأة العاملة حق مساواة اجورها وشروط عملها بالرجل واعطاء الحامل اجازة الأمومة .. ومن ناحيتهم فان اصحاب العمل نأَوْا بأنفسهم عن ساحة المعركة وسخّروا بعض الكتاب لكي يقوموا بتشويه المواقف العمالية حتى لا يتعاطف الرأي العام معها لكن العالم وهو يعج بالقلاع الصناعية العملاقة والشركات الكبرى متعددة الجنسيات ذات النفوذ البالغ على الكثير من الحكومات لم يخلُ يوما من أصحاب الاقلام الشريفة الذين ما فتئوا يدافعون عن الحقيقة كنعومي كلاين في كتابها Shock Doctrine : Rise of Disaster Capitalism وقد بيّن بعضهم أن الحقد الطبقي الحقيقي هو الهابط من فوق اي من الأقوياء وليس الصاعد من تحت أي من الضعفاء ، فجشع اصحاب المصالح هو الذي يجعلهم يوغلون في استغلال مستخدميهم كي يحققوا ربحاً أكثر، وذلك بسن التشريعات أو تعديلها كي تعزز هذا الاستغلال .. كما بينوا أن العامل قد يحقد على صاحب العمل أو يكرهه لأنه لا يعطيه أجره الكافي الذي يستحقه ويمكّنه من العيش بكرامة مع أن ذلك لا يكلفه سوى التضحية بجزء يسير من ارباحه .
وبعد .. على هذا الاساس يمكن أن نفسّر موقف سْكوتْ ووكر حاكم ولاية وسكنسون الجمهوري قبل أشهر قليلة الذي باع حقوق النقابات مقابل الثمن الذي قبضه من شركات كبرى معروفه، فهل على نفس الاساس يمكن تفسير مماطلة مؤسسة الضمان الاجتماعي منذ تأسيسها قبل ثلاثين عاما في تطبيق حق التأمين الصحي لمنتسبيها من العمال والوارد نصاً في قانونها بسبب الخضوع لنفوذ أصحاب العمل في مجلس ادارتها ورغم الوجود المزوَّر لاتحادهم العام في هذا المجلس ؟!
من يحقد على من ؟
د. زيد حمزه
بعد أن فسرتْ الماركسيه تطور المجتمعات من مرحلة البدائية الشيوعية الى مراحل العبودية فالأقطاعية فالرأسمالية ثم الاشتراكية وصولا إلى الشيوعة آخر المطاف ، وأكدت أن أحد العوامل الرئيسية في ذلك هو الصراع الطبقي، اجاب على ذلك أصحاب النظريات الأخرى والمدافعون عن الرأسمالية الغربية على وجه الخصوص بأن هذا التحليل الماركسي دعوة لاثارة الحقد بين الناس يؤدي الى تدمير المجتمعات بتأليب العمال على اصحاب العمل لا بالاعتصام أو الاضراب أو التظاهر فحسب بل بتحويلهم الى مجموعة من الجاحدين لنعمة اربابهم بدل أن يكونوا حامدين شاكرين لهم على أن وفروا لهم فرص العمل فاطعموهم من جوع ! وهو تنظير أساء لنضال العمال واثار عليهم نقمة باقي افراد المجتمع، وغطى على مطالبهم العادله وكتمَ اصواتهم وهم يتظلمون من انتهاك حقوقهم التي نصت عليها الدساتير الوطنية والمواثيق الدولية كتشكيل النقابات والمفاوضة على الاجور والتأمين الصحي وبالنسبة للمرأة العاملة حق مساواة اجورها وشروط عملها بالرجل واعطاء الحامل اجازة الأمومة .. ومن ناحيتهم فان اصحاب العمل نأَوْا بأنفسهم عن ساحة المعركة وسخّروا بعض الكتاب لكي يقوموا بتشويه المواقف العمالية حتى لا يتعاطف الرأي العام معها لكن العالم وهو يعج بالقلاع الصناعية العملاقة والشركات الكبرى متعددة الجنسيات ذات النفوذ البالغ على الكثير من الحكومات لم يخلُ يوما من أصحاب الاقلام الشريفة الذين ما فتئوا يدافعون عن الحقيقة كنعومي كلاين في كتابها Shock Doctrine : Rise of Disaster Capitalism وقد بيّن بعضهم أن الحقد الطبقي الحقيقي هو الهابط من فوق اي من الأقوياء وليس الصاعد من تحت أي من الضعفاء ، فجشع اصحاب المصالح هو الذي يجعلهم يوغلون في استغلال مستخدميهم كي يحققوا ربحاً أكثر، وذلك بسن التشريعات أو تعديلها كي تعزز هذا الاستغلال .. كما بينوا أن العامل قد يحقد على صاحب العمل أو يكرهه لأنه لا يعطيه أجره الكافي الذي يستحقه ويمكّنه من العيش بكرامة مع أن ذلك لا يكلفه سوى التضحية بجزء يسير من ارباحه .
وبعد .. على هذا الاساس يمكن أن نفسّر موقف سْكوتْ ووكر حاكم ولاية وسكنسون الجمهوري قبل أشهر قليلة الذي باع حقوق النقابات مقابل الثمن الذي قبضه من شركات كبرى معروفه، فهل على نفس الاساس يمكن تفسير مماطلة مؤسسة الضمان الاجتماعي منذ تأسيسها قبل ثلاثين عاما في تطبيق حق التأمين الصحي لمنتسبيها من العمال والوارد نصاً في قانونها بسبب الخضوع لنفوذ أصحاب العمل في مجلس ادارتها ورغم الوجود المزوَّر لاتحادهم العام في هذا المجلس ؟!
الأحد، 6 مارس 2011
3/7/2010
عربي يهودي أسوة بالعربي المسيحي أو العربي المسلم
نتيجة للدراسات الحديثة لتاريخ المنطقة التي نزلت فيها الاديان السماوية الثلاثة يقترب العالم اكثر فأكثر نحو فهم آخر ليس قائماً على ما ورد في التوراة من قصص وروايات عن قادة وملوك وأنبياء لم يُعثر لهم على آثار حسية وعن احداث وقعت في بقع جغرافية غامضة الحدود والمعالم ومن تقسيمٍ للشعوب على أسس عرقية لم تثبت صحتها ( أبناء سام وأبناء حام مثلا!) فيما لا يشبه قط التاريخ العلمي الدقيق لباقي الحضارات المعاصرة كتلك التي نشأت في مصر أو ما بين النهرين حيث الوقائع وأنماط الحياة والفنون والحروب مسجلة موثقة محفوظة في الآثار ومعروضة في أهم متاحف العالم وتحفل المكتبات في العواصم والمدن الكبرى بآلاف الاسفار والسجلات عنها.. ويعود الفضل في هذا التحول البارز في فهم التاريخ لعدد من المؤرخين الجدد الذين تحلّوْا بالشجاعة فتصدّوْا لما وقر في نفوس الناس على مدى العصور من تصديق أعمى لكل ما فُسِّر لهم من كلام التوراة حتى لو كان حسب الاهواء والمصالح، ومن بين هؤلاء استحوذ المؤرخون الإسرائيليون تحديداً على مزيد من الاحترام والتقدير بعد أن عانوا الأمّريْن وهم يطرحون الحقائق التي توصلوا إليها في أبحاثهم نظراً لتعارضها مع المفاهيم السائدة خصوصاً لدى أولئك اليهود الذين غسلت الصهيونية ادمغتهم في إسرائيل وخارجها، وأُذكّركم هنا على سبيل المثال لا الحصر بإسرائيل شاحاك وشلومو ساند وآرثر كيستلر اليهودي الاشكنازي من هنغاريا والمعتز بأصوله الخزرية.
من الغريب أن بعض المثقفين العرب لا يرحبون كثيراً بالاستنتاج التاريخي الخطير الذي خلص اليه أولئك العلماء الافذاذ والقائل – مع التبسيط الشديد – إن يهود الجزيرة العربية مثلاً هم عرب أقحاح تحولوا بالتبشير من الوثنية الى الديانة اليهودية أي أنهم لم يكونوا قوما مختلفين غرباء وفدوا من مكان آخر! وحين جاءت المسيحية دان بها بعض هؤلاء وآخرون ولما جاء الاسلام أخيرا دانت به الغالبية العظمى، أما يهود فلسطين في ذلك الزمان الغابر فينطبق عليهم نفس الأمر، وعندما ظهر المسيح بينهم تحول كثير منهم الى ديانته، ثم جاء الإسلام فتحوّل له من تحوّل من هؤلاء وسواهم، ومع الوقت تساكَنَ الجميع من أصحاب الديانات الثلاث بشكل أو بآخر في فلسطين ولو أن النسبة الغالبة كانت من المسلمين، لكن بعد قرون عديدة عندما نشأت الحركة الصهيونية سيطر الزعم بالقومية الدينية اليهودية وبأن أصحاب الديانة اليهودية في كل أنحاء العالم أبناء شعب واحد، رغم أن أكثرهم في أوروبا الشرقية هم في الأصل من سكان مملكة الخزر الذين لا علاقة لهم البتة بيهود بلادنا العربية بل خزريون تحولوا في القرن الثامن الميلادي من الوثنية الى الديانة اليهودية بأمر ملكي..
وبعد.. فليس هذا الحديث تمرينا نظرياً ذا علاقة بالدعوة السياسية لحل الدولة الديمقراطية الواحدة بدل حل الدولتين بل هو مجرد استعراض لآراء تاريخية خرجت على المألوف.. مطروحة الآن للتأمل والتفكير!
عربي يهودي أسوة بالعربي المسيحي أو العربي المسلم
نتيجة للدراسات الحديثة لتاريخ المنطقة التي نزلت فيها الاديان السماوية الثلاثة يقترب العالم اكثر فأكثر نحو فهم آخر ليس قائماً على ما ورد في التوراة من قصص وروايات عن قادة وملوك وأنبياء لم يُعثر لهم على آثار حسية وعن احداث وقعت في بقع جغرافية غامضة الحدود والمعالم ومن تقسيمٍ للشعوب على أسس عرقية لم تثبت صحتها ( أبناء سام وأبناء حام مثلا!) فيما لا يشبه قط التاريخ العلمي الدقيق لباقي الحضارات المعاصرة كتلك التي نشأت في مصر أو ما بين النهرين حيث الوقائع وأنماط الحياة والفنون والحروب مسجلة موثقة محفوظة في الآثار ومعروضة في أهم متاحف العالم وتحفل المكتبات في العواصم والمدن الكبرى بآلاف الاسفار والسجلات عنها.. ويعود الفضل في هذا التحول البارز في فهم التاريخ لعدد من المؤرخين الجدد الذين تحلّوْا بالشجاعة فتصدّوْا لما وقر في نفوس الناس على مدى العصور من تصديق أعمى لكل ما فُسِّر لهم من كلام التوراة حتى لو كان حسب الاهواء والمصالح، ومن بين هؤلاء استحوذ المؤرخون الإسرائيليون تحديداً على مزيد من الاحترام والتقدير بعد أن عانوا الأمّريْن وهم يطرحون الحقائق التي توصلوا إليها في أبحاثهم نظراً لتعارضها مع المفاهيم السائدة خصوصاً لدى أولئك اليهود الذين غسلت الصهيونية ادمغتهم في إسرائيل وخارجها، وأُذكّركم هنا على سبيل المثال لا الحصر بإسرائيل شاحاك وشلومو ساند وآرثر كيستلر اليهودي الاشكنازي من هنغاريا والمعتز بأصوله الخزرية.
من الغريب أن بعض المثقفين العرب لا يرحبون كثيراً بالاستنتاج التاريخي الخطير الذي خلص اليه أولئك العلماء الافذاذ والقائل – مع التبسيط الشديد – إن يهود الجزيرة العربية مثلاً هم عرب أقحاح تحولوا بالتبشير من الوثنية الى الديانة اليهودية أي أنهم لم يكونوا قوما مختلفين غرباء وفدوا من مكان آخر! وحين جاءت المسيحية دان بها بعض هؤلاء وآخرون ولما جاء الاسلام أخيرا دانت به الغالبية العظمى، أما يهود فلسطين في ذلك الزمان الغابر فينطبق عليهم نفس الأمر، وعندما ظهر المسيح بينهم تحول كثير منهم الى ديانته، ثم جاء الإسلام فتحوّل له من تحوّل من هؤلاء وسواهم، ومع الوقت تساكَنَ الجميع من أصحاب الديانات الثلاث بشكل أو بآخر في فلسطين ولو أن النسبة الغالبة كانت من المسلمين، لكن بعد قرون عديدة عندما نشأت الحركة الصهيونية سيطر الزعم بالقومية الدينية اليهودية وبأن أصحاب الديانة اليهودية في كل أنحاء العالم أبناء شعب واحد، رغم أن أكثرهم في أوروبا الشرقية هم في الأصل من سكان مملكة الخزر الذين لا علاقة لهم البتة بيهود بلادنا العربية بل خزريون تحولوا في القرن الثامن الميلادي من الوثنية الى الديانة اليهودية بأمر ملكي..
وبعد.. فليس هذا الحديث تمرينا نظرياً ذا علاقة بالدعوة السياسية لحل الدولة الديمقراطية الواحدة بدل حل الدولتين بل هو مجرد استعراض لآراء تاريخية خرجت على المألوف.. مطروحة الآن للتأمل والتفكير!
24 /6 /2010
اضعف الايمان .. مع الاطباء المدخنين
د. زيد حمزه
في ندوة حوارية حول مخاطر التدخين أقامتها جمعية الصحة العامه وجمعية مكافحة التدخين في منتدى نقابة الاطباء قبل اسبوعين قلت:
(( لعلنا نغتنم هذه الفرصة في (( بيتنا )) كي نمارس النقد الذاتي ونمر بالعتب على تقصير الجسم الطبي عموماً في مكافحة التدخين كواجب مهني أساسي جرى غض الطرف عنه، فمنذ اصدرت وزارة الصحه نظام منع اضرار التدخين قبل اكثر من ثلاثة عقود وتأسستْ من أجل مساندتها وحملِ هذه المهمة الانسانية معها الجمعيةُ الوطنيةُ لمكافحة التدخين لم أسمع أن نقابة الاطباء أجرت دراسة ميدانية عن مدى انتشار التدخين بين أعضائها وأنعكاس ذلك سلبياً على صحة مرضاهم كما لم أسمع أنها قد قامت بحملة قوية بين الاطباء كي يتوقفوا عن التدخين كسلوك منافٍ لآداب مهنتهم .. وإذا اردنا التوسع في الحديث هنا عن منع التدخين في الأماكن العامه ومن بينها بل في مقدمتها تلك التي يتواجد فيها الاطباء اعضاء هذه النقابة كالعيادات والمستشفيات حيث نخجل حقاً ونحن نرى عدداً كبيراً منهم ينفثون سموم سجايرهم في وجوه مرضاهم بدل أن يكونوا لهم النموذج (( الصحي )) الموحي بالثقة، علما بأن النقابة قادرة بنفوذها (( الأدبي )) أن ترشدهم بالحسنى وتؤثر فيهم تأثيراً ايجابيا فتكسب بذلك احترام باقي المواطنين، هذا لو صح العزم وقرر اعضاء مجلس النقابة المدخنون الاقلاع عن هذه العادة الضارة ليكونوا الأسوة الحسنة لزملائهم .. أما الاماكن الأخرى ذات العلاقة والتي يهمنا كثيراً منع التدخين في قاعاتها وردهاتها كمجمع النقابات المهنية في عمان وفي غيرها من مدن المملكة، فقد كنا نتوقع – ولا نزال– ان تقود نقابة الاطباء العمل الجاد في تطبيق القانون، فتعلن على الملأ قراراً – بعد أن تقنع به باقي النقابات – يقضي بان يصبح المقر الذي يضمهم هو المجمع الاخضر الخالي من سموم التبغ، حيث يحظر التدخين على اعضائه من أبناء النقابات المهنية وعلى كل مرتاديه من المواطنين .. وسيكون هذا القرار تاريخياً وسنكون فخورين بأن نقابتنا هي التي تبنّته وسوف نعتبره في نفس الوقت خدمة جليلة تسديها النقابات المهنية لكل أبناء المجتمع، وأتمنى من كل قلبي ألا يتأخر اتخاذه حتى لا نسمع ذات يوم آسفين أن (( العقوبات )) القانونية – وبينها الاغلاق لا سمح الله – قد جرى تطبيقها على مجمع له في هذا الوطن مكانة جليلة لكنه ليس فوق القانون! ))..
وبعد .. أعرف أن كلامي هذا لم يكن خفيفا على قلوب زملائي من الاطباء المدخنين لكنه - من ناحيتي – أضعف الايمان !
اضعف الايمان .. مع الاطباء المدخنين
د. زيد حمزه
في ندوة حوارية حول مخاطر التدخين أقامتها جمعية الصحة العامه وجمعية مكافحة التدخين في منتدى نقابة الاطباء قبل اسبوعين قلت:
(( لعلنا نغتنم هذه الفرصة في (( بيتنا )) كي نمارس النقد الذاتي ونمر بالعتب على تقصير الجسم الطبي عموماً في مكافحة التدخين كواجب مهني أساسي جرى غض الطرف عنه، فمنذ اصدرت وزارة الصحه نظام منع اضرار التدخين قبل اكثر من ثلاثة عقود وتأسستْ من أجل مساندتها وحملِ هذه المهمة الانسانية معها الجمعيةُ الوطنيةُ لمكافحة التدخين لم أسمع أن نقابة الاطباء أجرت دراسة ميدانية عن مدى انتشار التدخين بين أعضائها وأنعكاس ذلك سلبياً على صحة مرضاهم كما لم أسمع أنها قد قامت بحملة قوية بين الاطباء كي يتوقفوا عن التدخين كسلوك منافٍ لآداب مهنتهم .. وإذا اردنا التوسع في الحديث هنا عن منع التدخين في الأماكن العامه ومن بينها بل في مقدمتها تلك التي يتواجد فيها الاطباء اعضاء هذه النقابة كالعيادات والمستشفيات حيث نخجل حقاً ونحن نرى عدداً كبيراً منهم ينفثون سموم سجايرهم في وجوه مرضاهم بدل أن يكونوا لهم النموذج (( الصحي )) الموحي بالثقة، علما بأن النقابة قادرة بنفوذها (( الأدبي )) أن ترشدهم بالحسنى وتؤثر فيهم تأثيراً ايجابيا فتكسب بذلك احترام باقي المواطنين، هذا لو صح العزم وقرر اعضاء مجلس النقابة المدخنون الاقلاع عن هذه العادة الضارة ليكونوا الأسوة الحسنة لزملائهم .. أما الاماكن الأخرى ذات العلاقة والتي يهمنا كثيراً منع التدخين في قاعاتها وردهاتها كمجمع النقابات المهنية في عمان وفي غيرها من مدن المملكة، فقد كنا نتوقع – ولا نزال– ان تقود نقابة الاطباء العمل الجاد في تطبيق القانون، فتعلن على الملأ قراراً – بعد أن تقنع به باقي النقابات – يقضي بان يصبح المقر الذي يضمهم هو المجمع الاخضر الخالي من سموم التبغ، حيث يحظر التدخين على اعضائه من أبناء النقابات المهنية وعلى كل مرتاديه من المواطنين .. وسيكون هذا القرار تاريخياً وسنكون فخورين بأن نقابتنا هي التي تبنّته وسوف نعتبره في نفس الوقت خدمة جليلة تسديها النقابات المهنية لكل أبناء المجتمع، وأتمنى من كل قلبي ألا يتأخر اتخاذه حتى لا نسمع ذات يوم آسفين أن (( العقوبات )) القانونية – وبينها الاغلاق لا سمح الله – قد جرى تطبيقها على مجمع له في هذا الوطن مكانة جليلة لكنه ليس فوق القانون! ))..
وبعد .. أعرف أن كلامي هذا لم يكن خفيفا على قلوب زملائي من الاطباء المدخنين لكنه - من ناحيتي – أضعف الايمان !
17 /6 /2010
أقدس من كل المقدسات !
د . زيد حمزه
ليس من عادتي أن أكتب عن حدث (( ساخن )) فمقالي اسبوعي تسبقه عشرات المقالات اليومية التي يمكن أن تكون قد ناقشت ذلك الحدث حتى أصبح (( بارداً )) لا يحتمل مزيداً من التعليق، لكن الأمر اختلف قليلا مع ما حدث للمراسلة الصحفية الأميركية هيلين توماس لأجدني اليوم اكتب عنها بعد أن شاهدت على الانترنت شريطاً مصوراً لما فاهت به وأثار عليها غضب الذين اصطادوها لكي تقوله !
التاريخ : 27/5/2010، المكان : احدى حدائق واشنطن، المشهد: سيدة مسنه (92عاماً) وقد تقاعدت لتوها، تجلس مع اصدقاء على احد المقاعد الخشبية مستمتعةً بالشمس حين اقتحم عليها خصوصيتها بلا موعد مسبق الحاخام ديفيد ناسوناف عضو منظمة التراث اليهودي Jewish Heritage ( واظنها إحدى جماعات اللوبي الاسرائيلي في أميركا ) الذي يعمل صحفياً في البيت الابيض ويعرف أفكارها جيداً وقد باغتها – ومعه كاميرته – بسؤال عن إسرائيل فاجابته وهي تضحك وبحركة تنم عن عدم اكتراث (( لماذا يطردون الناس من أرضهم التي عاشوا فيها لمئات السنين ؟ دعهم يعودون من حيث أتوا )) وبالطبع عرف من تقصد فسألها: أين يذهبون؟ قالت الى بولندا وألمانيا .. وحتى أميركا ! وبعد أن هلّل سعيداً بنجاحه في اقتناصها ثم اصطنع الدهشة من اجابتها قال: اتعرفين تاريخ تلك المنطقة جيداً ؟ أجابت : بكل تأكيد ، فلا تنسَ أن أصلي عربي ! وهنا كانت مصيدته قد أطبقت عليها تماماً .
قام الراباي ناسوناف (( بتحرير )) الشريط أو بالاحرى الجزء الذي اقتطعه ولا يزيد عن دقيقة واطلقه من موقعه على الانترنت الى كل أنحاء الدنيا ليثير فوراً مسلسل الارهاب الفكري بالهجوم عليها وتشويه إنجازاتها المهنية التي عرفت بها على مدى ستين عاماً حتى أصبحت عميدة المراسلين الصحفيين في البيت الأبيض . ثم جاء أخيراً الانتقام الذي لم يرحم شيخوختها بحرمانها من حقوقها التقاعدية وسحب بطاقتها الصحفية .
لا أنوي الدفاع عن صحفية كبيرة مثل هيلين توماس جرى استغلال جوابها العابر على سؤال طرح عليها وهي تتشمس في حديقة لا في مقابلة اعلامية جادة فهي أقدر على ذلك سيما وأنها تعلم أكثر من غيرها ألا احد من العرب أنفسهم في هذه الايام يجسر علناً على مطالبة (( المهاجرين )) اليهود الذين تدفقوا على فلسطين من اوروبا وسواها وحلوا محل سكانها الاصليين أن يعودوا من حيث أتوا، فقد تغيرّت الدنيا وأصبح أقصى ما يمكن المطالبة به هو (( عودة )) المستوطنين اليهود من الضفة الفلسطينية الى (( وطنهم )) اسرائيل !
وبعد .. في بلد ديمقراطي يحترم الرأي الآخر ويرعى النقاش الحر في أي موضوع مهما بلغت حساسيته ويتحمل انتقاد الاديان والتشكيك بالمعتقدات ولا يعاقب على الالحاد ولا يعترض على كتب تنسف التاريخ التوراتي من أساسه وتَسخُر من قصص الانبياء على أنها اساطير ويُنتج أفلاماً تسيء لسمعة السيد المسيح وامه مريم العذراء ، نعم .. في هذا البلد نفسه أصبحت إسرائيل فقط أقدس من كل المقدسات ولا يجوز مسُّها .. حتى بكلمة !
أقدس من كل المقدسات !
د . زيد حمزه
ليس من عادتي أن أكتب عن حدث (( ساخن )) فمقالي اسبوعي تسبقه عشرات المقالات اليومية التي يمكن أن تكون قد ناقشت ذلك الحدث حتى أصبح (( بارداً )) لا يحتمل مزيداً من التعليق، لكن الأمر اختلف قليلا مع ما حدث للمراسلة الصحفية الأميركية هيلين توماس لأجدني اليوم اكتب عنها بعد أن شاهدت على الانترنت شريطاً مصوراً لما فاهت به وأثار عليها غضب الذين اصطادوها لكي تقوله !
التاريخ : 27/5/2010، المكان : احدى حدائق واشنطن، المشهد: سيدة مسنه (92عاماً) وقد تقاعدت لتوها، تجلس مع اصدقاء على احد المقاعد الخشبية مستمتعةً بالشمس حين اقتحم عليها خصوصيتها بلا موعد مسبق الحاخام ديفيد ناسوناف عضو منظمة التراث اليهودي Jewish Heritage ( واظنها إحدى جماعات اللوبي الاسرائيلي في أميركا ) الذي يعمل صحفياً في البيت الابيض ويعرف أفكارها جيداً وقد باغتها – ومعه كاميرته – بسؤال عن إسرائيل فاجابته وهي تضحك وبحركة تنم عن عدم اكتراث (( لماذا يطردون الناس من أرضهم التي عاشوا فيها لمئات السنين ؟ دعهم يعودون من حيث أتوا )) وبالطبع عرف من تقصد فسألها: أين يذهبون؟ قالت الى بولندا وألمانيا .. وحتى أميركا ! وبعد أن هلّل سعيداً بنجاحه في اقتناصها ثم اصطنع الدهشة من اجابتها قال: اتعرفين تاريخ تلك المنطقة جيداً ؟ أجابت : بكل تأكيد ، فلا تنسَ أن أصلي عربي ! وهنا كانت مصيدته قد أطبقت عليها تماماً .
قام الراباي ناسوناف (( بتحرير )) الشريط أو بالاحرى الجزء الذي اقتطعه ولا يزيد عن دقيقة واطلقه من موقعه على الانترنت الى كل أنحاء الدنيا ليثير فوراً مسلسل الارهاب الفكري بالهجوم عليها وتشويه إنجازاتها المهنية التي عرفت بها على مدى ستين عاماً حتى أصبحت عميدة المراسلين الصحفيين في البيت الأبيض . ثم جاء أخيراً الانتقام الذي لم يرحم شيخوختها بحرمانها من حقوقها التقاعدية وسحب بطاقتها الصحفية .
لا أنوي الدفاع عن صحفية كبيرة مثل هيلين توماس جرى استغلال جوابها العابر على سؤال طرح عليها وهي تتشمس في حديقة لا في مقابلة اعلامية جادة فهي أقدر على ذلك سيما وأنها تعلم أكثر من غيرها ألا احد من العرب أنفسهم في هذه الايام يجسر علناً على مطالبة (( المهاجرين )) اليهود الذين تدفقوا على فلسطين من اوروبا وسواها وحلوا محل سكانها الاصليين أن يعودوا من حيث أتوا، فقد تغيرّت الدنيا وأصبح أقصى ما يمكن المطالبة به هو (( عودة )) المستوطنين اليهود من الضفة الفلسطينية الى (( وطنهم )) اسرائيل !
وبعد .. في بلد ديمقراطي يحترم الرأي الآخر ويرعى النقاش الحر في أي موضوع مهما بلغت حساسيته ويتحمل انتقاد الاديان والتشكيك بالمعتقدات ولا يعاقب على الالحاد ولا يعترض على كتب تنسف التاريخ التوراتي من أساسه وتَسخُر من قصص الانبياء على أنها اساطير ويُنتج أفلاماً تسيء لسمعة السيد المسيح وامه مريم العذراء ، نعم .. في هذا البلد نفسه أصبحت إسرائيل فقط أقدس من كل المقدسات ولا يجوز مسُّها .. حتى بكلمة !
12 /6 /2010
.. ويكتب الآخرون تاريخنا !
د. زيد حمزه
إذ نعترف بأن صعوبة بالغة تواجه من يكتب سيرته الذاتية أو يحاول ذلك ! فأننا ندرك أنها تختلف شدةً من بلد لآخر، ليس فقط حسب نظام الحكم فيه ومدى قربه أو ابتعاده عن الديمقراطية بل حسب قيمه وتقاليده الاجتماعية أيضاً وبما يشمل علاقات الافراد والعائلات والعشائر .. والمذاهب ! وندرك كذلك أن هذه الصعوبة تزداد اكثر فأكثر عند التصدي لكتابة سير الآخرين، فقد تثير صداماً مع من يدّعون أنهم (( أصحاب الحق )) في هذه السير، بدءاً بالاهل الأقربين ومروراً بالأبعدين في العشيرة الكبيرة وإنتهاءً بالدولة نفسها إذا كان صاحب السيرة قد تبوأ مناصب سياسية هامة ولعب دوراً ما في قراراتها المصيرية ..
ومع أن كتابة السيرة مسؤولية جسيمة تتطلب البحث والتقصي مع درجة عالية من الموضوعية فان ذلك لا يشفع لكاتبها عند المعترضين على نهجه والمختلفين معه على استنتاجاته وذلك إما لغرض في أنفسهم أو خدمةً لمصالحهم، أو بسبب غياب ثقافة احترام الرأي الآخر لديهم وهو السائد في مجتمعاتنا عموماً ..
في الذهن أمثلة عديدة بعضها شخصي سأطرحه جانباً وكثير منها عام يستحق الاهتمام لأن له علاقة بتاريخ هذا البلد، وسأقف وقفة قصيرة عند واحد من أكثر الشخصيات الاردنية حضوراً سواء اختلفنا معه أم اتفقنا، ذلكم هو وصفي التل الذي ألّف الوزارة ثلاث مرات ( 1962 و1965 و1970) في نقاط زمنية فاصلة من حياة الاردن على الصعيدين الداخلي والخارجي ..
أعرف أن مقالات كثيرة دُبجّت في صحافتنا منذ مصرعه في تشرين ثاني 1971 لا ترقى لمستوى الدراسة النقديه الرصينة لحياته الحافلة بالمعارك كما أنها – في تقديري – لا تتجاوز المديح العاطفي من قبل محبيه والمعجبين به أو الثناء عليه من قبل المتعصبين لمواقفه وليس بينها ما يعبر عن رأي المخالفين لأفكاره والمنتقدين لسياساته، لكني لا أعرف كتاباً (( أردنيا )) أرّخ لوصفي التل يمكن أن يدخل المكتبات المرموقه ويصطف بين كتب السِيَر التي تتحدث عن ساسة كبار تركوا بصمات واضحة في تاريخ بلادهم والرجل بالنسبة للاردن واحد من هؤلاء، ومرة أخرى سواء اتفقنا معه أم اختلفنا ..
ما دفعني لأثارة هذا الموضوع هو ما عثرت عليه بالصدفة من حديث عن وصفي التل في الفصل الثامن من كتاب (( إيفي شلايم )) الاخير (2009) (( إسرائيل وفلسطين )) بناء على معلومات وردت في كتاب ايشر سوسر بعنوان (( على ضفتي الاردن / سيرة سياسية لوصفي التل)) الذي صدر في تل أبيب عام 1983 بالعبرية ثم نشر بالانجليزية في لندن عام 1994 ..
وبعد .. لا أريد أن أعلق على ما قاله ايفي شلايم عن وصفي التل قبل أن أقرأ كتاب سوسر، لكن سؤالاً واحداً يحوم في رأسي ويسبب لي صداعاً، هو: لماذا نرضى أن يكتب الآخرون تاريخنا، ونتهيّب القيام بهذه (( المهمة )) بأنفسنا ؟! ثم نقمع من يتصدى لها من بين ظهرانينا !
.. ويكتب الآخرون تاريخنا !
د. زيد حمزه
إذ نعترف بأن صعوبة بالغة تواجه من يكتب سيرته الذاتية أو يحاول ذلك ! فأننا ندرك أنها تختلف شدةً من بلد لآخر، ليس فقط حسب نظام الحكم فيه ومدى قربه أو ابتعاده عن الديمقراطية بل حسب قيمه وتقاليده الاجتماعية أيضاً وبما يشمل علاقات الافراد والعائلات والعشائر .. والمذاهب ! وندرك كذلك أن هذه الصعوبة تزداد اكثر فأكثر عند التصدي لكتابة سير الآخرين، فقد تثير صداماً مع من يدّعون أنهم (( أصحاب الحق )) في هذه السير، بدءاً بالاهل الأقربين ومروراً بالأبعدين في العشيرة الكبيرة وإنتهاءً بالدولة نفسها إذا كان صاحب السيرة قد تبوأ مناصب سياسية هامة ولعب دوراً ما في قراراتها المصيرية ..
ومع أن كتابة السيرة مسؤولية جسيمة تتطلب البحث والتقصي مع درجة عالية من الموضوعية فان ذلك لا يشفع لكاتبها عند المعترضين على نهجه والمختلفين معه على استنتاجاته وذلك إما لغرض في أنفسهم أو خدمةً لمصالحهم، أو بسبب غياب ثقافة احترام الرأي الآخر لديهم وهو السائد في مجتمعاتنا عموماً ..
في الذهن أمثلة عديدة بعضها شخصي سأطرحه جانباً وكثير منها عام يستحق الاهتمام لأن له علاقة بتاريخ هذا البلد، وسأقف وقفة قصيرة عند واحد من أكثر الشخصيات الاردنية حضوراً سواء اختلفنا معه أم اتفقنا، ذلكم هو وصفي التل الذي ألّف الوزارة ثلاث مرات ( 1962 و1965 و1970) في نقاط زمنية فاصلة من حياة الاردن على الصعيدين الداخلي والخارجي ..
أعرف أن مقالات كثيرة دُبجّت في صحافتنا منذ مصرعه في تشرين ثاني 1971 لا ترقى لمستوى الدراسة النقديه الرصينة لحياته الحافلة بالمعارك كما أنها – في تقديري – لا تتجاوز المديح العاطفي من قبل محبيه والمعجبين به أو الثناء عليه من قبل المتعصبين لمواقفه وليس بينها ما يعبر عن رأي المخالفين لأفكاره والمنتقدين لسياساته، لكني لا أعرف كتاباً (( أردنيا )) أرّخ لوصفي التل يمكن أن يدخل المكتبات المرموقه ويصطف بين كتب السِيَر التي تتحدث عن ساسة كبار تركوا بصمات واضحة في تاريخ بلادهم والرجل بالنسبة للاردن واحد من هؤلاء، ومرة أخرى سواء اتفقنا معه أم اختلفنا ..
ما دفعني لأثارة هذا الموضوع هو ما عثرت عليه بالصدفة من حديث عن وصفي التل في الفصل الثامن من كتاب (( إيفي شلايم )) الاخير (2009) (( إسرائيل وفلسطين )) بناء على معلومات وردت في كتاب ايشر سوسر بعنوان (( على ضفتي الاردن / سيرة سياسية لوصفي التل)) الذي صدر في تل أبيب عام 1983 بالعبرية ثم نشر بالانجليزية في لندن عام 1994 ..
وبعد .. لا أريد أن أعلق على ما قاله ايفي شلايم عن وصفي التل قبل أن أقرأ كتاب سوسر، لكن سؤالاً واحداً يحوم في رأسي ويسبب لي صداعاً، هو: لماذا نرضى أن يكتب الآخرون تاريخنا، ونتهيّب القيام بهذه (( المهمة )) بأنفسنا ؟! ثم نقمع من يتصدى لها من بين ظهرانينا !
5 /6 /2010
من يقضي بين الناس ؟
د. زيد حمزه
بقينا منذ طفولتنا مبهورين بصلاح الدين الايوبي وبطولاته الحربية التي وصلت قمتها في تحرير القدس من أيدي الصليبيين ومبهورين كذلك باخلاقه الانسانية الرفيعة حين ارسل طبيبه الخاص لكي يداوي عدوه اللدود ريتشارد قلب الأسد ، ولم نعرف – انا على الاقل – إلا فيما بعد أن أسم ذلك الطبيب هو موسى بن ميمون، ثم في وقت متأخر عرفتُ هويته الدينية فاعتذرت – حين كنت في موقع المسؤولية – عن عدم استقبال وفد من (( علماء )) احدى الجامعات الاميركية جاء ليواصل أبحاثه عنه كطبيب ليس لأنهم (حاخامات)، ثم – في وقت لاحق ايضاً – عرفتُ من كتاب اسرائيل شاحاك (( الديانة اليهودية وتاريخ اليهود .. وطأة 3000 عام )) الجانبَ السيء في سيرته حين أصبح صلاح الدين حاكما على مصر وأعطاه الحرية الكاملة في التفرغ لعلومه الدينية، ففي تلك الفترة تحديداً ألفّ ابن ميمون أشد ما في التلمود من فصول التعصب اليهودي ضد الآخرين ( الغوييم ) وضّمنها تعاليم لا إنسانية تناقض الدستور (( الطبي )) المعروف منذ أبوقراط، وإمعانا من صلاح الدين في احترام (( الاقليات )) الدينية من أهل الكتاب وعدم التدخل في شؤونها (( أقطَعَهُ )) يهودَ مصر يتصرف بهم ويسوسهم كيفما شاء جرياً على القاعدة التي أصبحت سائدة في ممالك اوروبا حيث كان اليهود يعيشون معزولين في احيائهم (( الغيتو )) فيفوّض الملك لحاخامهم الاكبر ادارة شؤونهم الدينية وامور معيشتهم ومحاكمَهم ما دام يجمع له الضرائب منهم، وقد اندثر هذا التفويض التمييزي مع نشوء الدساتير الديمقراطية لكن بعض الحكومات لا تزال تتعامل مع مواطنيها حسب اديانهم ! فبالأمس القريب كنت أشاهد على قناة تلفزيونية مصرية رئيس المحكمة الادارية العليا يصدر قراره بالسماح بزواج مواطن قبطيٍّ رفضت الكنيسة تزويجه لأنه مطلَّق وقال القاضي: في مصر قضاء واحد يلجأ له كل المصريين، وليس لأي (( محكمة )) أخرى أن تنقض قرار المحكمة المصرية لكن الكنيسة ردت عليه ومازال الجدل محتدماً ! أما في الاردن فقانون الاحوال الشخصية يشتق كثيراً من مواده من الشريعة الاسلامية ورغم ذلك يمكن – ككل القوانين الأخرى – أن تجري عليه بين الحين والآخر تعديلات تراعي التطور الاجتماعي وتأخذ بعين الاعتبار قبل طرحها على مجلس الأمه آراء الناس ومنظمات المجتمع المدني ونصوص الاتفاقات الدولية مثلما حدث مؤخراً فيما يتعلق بحقوق المرأة والطفل، لكن .. بالنسبة لقوانين الاحوال الشخصية التي تتعامل بها (( مجالس الطوائف الدينية )) المشكلة بموجب المادة 108 من الدستور فيتساءل بعض المواطنين الذين يخضعون لها إن كان يجري تطويرها كغيرها من القوانين حسب ظروف العصر وبما يتفق مع الاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهدين الدوليين الصادرين بموجبه واتفاقية سيداو وسواها ! ويتساءلون كيف تطبقها (( المحاكم الخاصة )) خارج السلطة القضائية ! أفلا يمكن مثلاً التظلم من احكامها أمام محكمة التمييز والمادة 6 من الدستور تقول: الاردنيون أمام القانون سواء وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين ؟ وهل تتمتع هذه المحاكم بالشفافية وهل قضاتها متخصصون ؟ الخ ؟.
وبعد .. يبقى الدستور هو الموئل والمرجع لهؤلاء المتسائلين .. لكن كيف ؟
من يقضي بين الناس ؟
د. زيد حمزه
بقينا منذ طفولتنا مبهورين بصلاح الدين الايوبي وبطولاته الحربية التي وصلت قمتها في تحرير القدس من أيدي الصليبيين ومبهورين كذلك باخلاقه الانسانية الرفيعة حين ارسل طبيبه الخاص لكي يداوي عدوه اللدود ريتشارد قلب الأسد ، ولم نعرف – انا على الاقل – إلا فيما بعد أن أسم ذلك الطبيب هو موسى بن ميمون، ثم في وقت متأخر عرفتُ هويته الدينية فاعتذرت – حين كنت في موقع المسؤولية – عن عدم استقبال وفد من (( علماء )) احدى الجامعات الاميركية جاء ليواصل أبحاثه عنه كطبيب ليس لأنهم (حاخامات)، ثم – في وقت لاحق ايضاً – عرفتُ من كتاب اسرائيل شاحاك (( الديانة اليهودية وتاريخ اليهود .. وطأة 3000 عام )) الجانبَ السيء في سيرته حين أصبح صلاح الدين حاكما على مصر وأعطاه الحرية الكاملة في التفرغ لعلومه الدينية، ففي تلك الفترة تحديداً ألفّ ابن ميمون أشد ما في التلمود من فصول التعصب اليهودي ضد الآخرين ( الغوييم ) وضّمنها تعاليم لا إنسانية تناقض الدستور (( الطبي )) المعروف منذ أبوقراط، وإمعانا من صلاح الدين في احترام (( الاقليات )) الدينية من أهل الكتاب وعدم التدخل في شؤونها (( أقطَعَهُ )) يهودَ مصر يتصرف بهم ويسوسهم كيفما شاء جرياً على القاعدة التي أصبحت سائدة في ممالك اوروبا حيث كان اليهود يعيشون معزولين في احيائهم (( الغيتو )) فيفوّض الملك لحاخامهم الاكبر ادارة شؤونهم الدينية وامور معيشتهم ومحاكمَهم ما دام يجمع له الضرائب منهم، وقد اندثر هذا التفويض التمييزي مع نشوء الدساتير الديمقراطية لكن بعض الحكومات لا تزال تتعامل مع مواطنيها حسب اديانهم ! فبالأمس القريب كنت أشاهد على قناة تلفزيونية مصرية رئيس المحكمة الادارية العليا يصدر قراره بالسماح بزواج مواطن قبطيٍّ رفضت الكنيسة تزويجه لأنه مطلَّق وقال القاضي: في مصر قضاء واحد يلجأ له كل المصريين، وليس لأي (( محكمة )) أخرى أن تنقض قرار المحكمة المصرية لكن الكنيسة ردت عليه ومازال الجدل محتدماً ! أما في الاردن فقانون الاحوال الشخصية يشتق كثيراً من مواده من الشريعة الاسلامية ورغم ذلك يمكن – ككل القوانين الأخرى – أن تجري عليه بين الحين والآخر تعديلات تراعي التطور الاجتماعي وتأخذ بعين الاعتبار قبل طرحها على مجلس الأمه آراء الناس ومنظمات المجتمع المدني ونصوص الاتفاقات الدولية مثلما حدث مؤخراً فيما يتعلق بحقوق المرأة والطفل، لكن .. بالنسبة لقوانين الاحوال الشخصية التي تتعامل بها (( مجالس الطوائف الدينية )) المشكلة بموجب المادة 108 من الدستور فيتساءل بعض المواطنين الذين يخضعون لها إن كان يجري تطويرها كغيرها من القوانين حسب ظروف العصر وبما يتفق مع الاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهدين الدوليين الصادرين بموجبه واتفاقية سيداو وسواها ! ويتساءلون كيف تطبقها (( المحاكم الخاصة )) خارج السلطة القضائية ! أفلا يمكن مثلاً التظلم من احكامها أمام محكمة التمييز والمادة 6 من الدستور تقول: الاردنيون أمام القانون سواء وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين ؟ وهل تتمتع هذه المحاكم بالشفافية وهل قضاتها متخصصون ؟ الخ ؟.
وبعد .. يبقى الدستور هو الموئل والمرجع لهؤلاء المتسائلين .. لكن كيف ؟
27 /5 /2010
ذكريات شبه سياسية
في القدس 1964
د. زيد حمزه
وأنا استعيد قراءة مقال قديم ليوري أفنيري كتبه قبل عامين (17 /5/2010 ) في نشرة (( كتلة السلام )) الاسرائيلية وتحدث فيه باسهاب عن الفساد المالي في اسرائيل تذكرتُ قصةً ذات علاقة رواها صديق مقدسي ( من أصل اردني ) حين كنا في فندقه أثناء انعقاد المؤتمر الطبي الثالث لاتحاد الاطباء العرب في القدس ( الشرقية طبعاً ) في تموز من عام 1964 ..
يتحدث يوري أفنيري عن الميليارديرات اليهود من أميركا واستراليا وسويسرا وكندا والنمسا الذين يفسدون الحياة السياسية في اسرائيل، وكلهم يدّعون أنهم وطنيون يهيمون بحب اسرائيل ومحسنون يتبرعون بسخاء للساسة الاسرائيليين، اليمينيين بالطبع ! ولا حاجة للبحث المعمق لاكتشاف حقيقة هؤلاء المليارديرات الذين صنعوا ثرواتهم المشبوهة في الزوايا المعتمه، فبعضهم من بارونات نوادي القمار والكازينوهات ذات الارتباط بجرائم العنف والغش والاستغلال، وبعضهم ممن اداروا بيوت الدعارة أو مارسوا تهريب المخدرات، وآخرون تاجروا في الأسلحة مع العصابات السياسية التي تزرع الموت والدمار في أفريقيا .. فهل نصدق أنهم حقاً وطنيون وانهم يحبون الخير لاسرائيل ؟ نحن نعرف أنهم في الواقع يريدون غسل ادران سمعتهم السيئة بثمن بخس في إسرائيل التي تمنحهم القاب الشرف ويستقبلهم كبار القوم وتحفر أسماؤهم على مباني الجامعات ! ويمضي يوري أفنيري للقول إن أصحاب المال الفاسد حين ينفقونه على سياسي ما في إسرائيل يعلمون علم اليقين أنهم سيستعيدونه مع فوائده إذ ليس في السياسة تبرع بريء ،ويشير الى أن هناك وقاحات أخرى يرتكبها هؤلاء الاثرياء القادمون من الخارج فحين يتدخلون في انتخاباتنا يقررون – خارج ارادتنا – مصير دولتنا، وعندما يتبرعون لاحدى حروبنا فان أبناءنا – لا أبناءهم – هم من يُقتلون في المعارك، وحينما يستثمرون أموالهم في بناء المستوطنات في الاراضي الفلسطينية المحتلة فانما يضعون العراقيل في طريق السلام وتكون النتيجة أن نبقى نعاني من النزاع المسلح الذي يهدد مستقبلنا لا مستقبلهم !
وقد استعرض أفنيري اسماء بعض القادة الاسرائيليين الذين طواهم المليارديرات تحت آباطهم وآخرهم ايهود أولميرت الذي كان يتلقى من الملياردير الاميركي موشيه موريس تالانسكي مغلفات محشوة بالدولارات على مدى عدة سنين، ويقول عنه إنه ليس حديث عهد بالفساد فقد مارسه منذ بداية عمله السياسي قبل خمسة واربعين عاماً، بما يتطابق مع القصة التي رواها لي صديقي المقدسي في فندقه أثناء حضوري المؤتمر الطبي العربي عام 1964 وأكّد فيها أنه قام بنفسه برشوة أولميرت للحصول على ترخيص ما من بلدية القدس الغربية حين كان آنذاك مساعداً لرئيسها تيدي كوليك ..
وبعد .. أرجو المعذرة لأن الحديث الجريء ليوري أفنيري عن الفساد في إسرائيل قد غطى على ذكريات عزيزه عن مؤتمر طبي عقدناه ذات يوم في القدس ثم .. انقطع الوصل وفي القلب غصة ؟
ذكريات شبه سياسية
في القدس 1964
د. زيد حمزه
وأنا استعيد قراءة مقال قديم ليوري أفنيري كتبه قبل عامين (17 /5/2010 ) في نشرة (( كتلة السلام )) الاسرائيلية وتحدث فيه باسهاب عن الفساد المالي في اسرائيل تذكرتُ قصةً ذات علاقة رواها صديق مقدسي ( من أصل اردني ) حين كنا في فندقه أثناء انعقاد المؤتمر الطبي الثالث لاتحاد الاطباء العرب في القدس ( الشرقية طبعاً ) في تموز من عام 1964 ..
يتحدث يوري أفنيري عن الميليارديرات اليهود من أميركا واستراليا وسويسرا وكندا والنمسا الذين يفسدون الحياة السياسية في اسرائيل، وكلهم يدّعون أنهم وطنيون يهيمون بحب اسرائيل ومحسنون يتبرعون بسخاء للساسة الاسرائيليين، اليمينيين بالطبع ! ولا حاجة للبحث المعمق لاكتشاف حقيقة هؤلاء المليارديرات الذين صنعوا ثرواتهم المشبوهة في الزوايا المعتمه، فبعضهم من بارونات نوادي القمار والكازينوهات ذات الارتباط بجرائم العنف والغش والاستغلال، وبعضهم ممن اداروا بيوت الدعارة أو مارسوا تهريب المخدرات، وآخرون تاجروا في الأسلحة مع العصابات السياسية التي تزرع الموت والدمار في أفريقيا .. فهل نصدق أنهم حقاً وطنيون وانهم يحبون الخير لاسرائيل ؟ نحن نعرف أنهم في الواقع يريدون غسل ادران سمعتهم السيئة بثمن بخس في إسرائيل التي تمنحهم القاب الشرف ويستقبلهم كبار القوم وتحفر أسماؤهم على مباني الجامعات ! ويمضي يوري أفنيري للقول إن أصحاب المال الفاسد حين ينفقونه على سياسي ما في إسرائيل يعلمون علم اليقين أنهم سيستعيدونه مع فوائده إذ ليس في السياسة تبرع بريء ،ويشير الى أن هناك وقاحات أخرى يرتكبها هؤلاء الاثرياء القادمون من الخارج فحين يتدخلون في انتخاباتنا يقررون – خارج ارادتنا – مصير دولتنا، وعندما يتبرعون لاحدى حروبنا فان أبناءنا – لا أبناءهم – هم من يُقتلون في المعارك، وحينما يستثمرون أموالهم في بناء المستوطنات في الاراضي الفلسطينية المحتلة فانما يضعون العراقيل في طريق السلام وتكون النتيجة أن نبقى نعاني من النزاع المسلح الذي يهدد مستقبلنا لا مستقبلهم !
وقد استعرض أفنيري اسماء بعض القادة الاسرائيليين الذين طواهم المليارديرات تحت آباطهم وآخرهم ايهود أولميرت الذي كان يتلقى من الملياردير الاميركي موشيه موريس تالانسكي مغلفات محشوة بالدولارات على مدى عدة سنين، ويقول عنه إنه ليس حديث عهد بالفساد فقد مارسه منذ بداية عمله السياسي قبل خمسة واربعين عاماً، بما يتطابق مع القصة التي رواها لي صديقي المقدسي في فندقه أثناء حضوري المؤتمر الطبي العربي عام 1964 وأكّد فيها أنه قام بنفسه برشوة أولميرت للحصول على ترخيص ما من بلدية القدس الغربية حين كان آنذاك مساعداً لرئيسها تيدي كوليك ..
وبعد .. أرجو المعذرة لأن الحديث الجريء ليوري أفنيري عن الفساد في إسرائيل قد غطى على ذكريات عزيزه عن مؤتمر طبي عقدناه ذات يوم في القدس ثم .. انقطع الوصل وفي القلب غصة ؟
السبت، 29 يناير 2011
هذا المقال لم ينشر في جريدة الراي
27/1 /2011
عن تونس .. الثورة لا الانقلاب !
د. زيد حمزه
لقد فزعتُ مما نشرته (( الرأي )) صباح الاثنين الماضي عن وكالة الانباء الفرنسية من اقوالٍ للسيد راشد غنوشي زعيم حزب النهضة الاسلامي التونسي في المنفى (لندن) وهو يتملق الرئيس معمر القذافي مشيداً بدعمه للثورة في تونس التي بدأت في رأيه تتمثل النموذج الليبي (كذا) ولم يكن قد مضى سوى أيام قليله على تصريحات القذافي التي أدلى بها بعد الاطاحة بزين العابدين بن علي وقال فيها (( إنه متألم جداً لما حدث اذ لا يوجد أحسن منه في هذه الفترة لرئاسة تونس !..)) والتي أثارت حفيظة الشعب التونسي فهتف المتظاهرون ضده في الشوارع ونددوا به، وقد استوضحتُ الأمر من صديقي الكاتب الصحفي الذي أثق برجاحة رأيه السياسي فهدّأ من روْعي وقال إنه رغم معارضته لمبادئ حزب النهضة الاسلامي وزعيمه راشد الغنوشي فانه يعتقد أن هذه التصريحات مدسوسة على الرجل وقد ((فُبركت)) لتوظيفها في إنقاذ السمعة السيئة لتصريحات القذافي. ولدى إعادة القراءة وجدتُ أن وكالة الأنباء اخذتْ اقوال الغنوشي عن صحيفة (( قورينا )) الليبية القريبة من سيف الاسلام نجل القذافي ! فتيقنت من صدق تحليل صديقي الذي نصحني أيضاً بقراءة مقال سميّه الغنوشي (ابنة راشد الغنوشي) في صحيفة الغارديان البريطانية وقد ترجمه عبد الرحمن الحسيني في (( الغد )) 23 /1/2011 بعنوان (( على التونسيين تفكيك الوحش الذي بناه بن علي )) وجاء فيه (( بينما العرب يحتفلون في الشوارع هاتفين بقول الشاعر التونسي الراحل أبوالقاسم الشابي – اذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر – فان حكامهم يَبدون مصدومين بالاخبار التي تقشعر لها ابدانهم واكثر ما يخشونه هو انتقال العدوى التونسية الى شعوبهم، وكان معمر القذافي هو الوحيد الذي كسر صمتهم الأشبه بصمت الموتى ليتحدث نيابة عن كل الحكام المستبدين محذراً التونسيين من أنهم سيندمون على ما اقترفته ايديهم )) وقالت الكاتبة بضرورة (( بناء ائتلاف موسع للقوى التي تستطيع تفكيك إرث الحالة الاستبدادية لما بعد الحقبة الكولونياليه وبالتالي جلب التغيير الذي طالما تاق له الشعب منذ عقود )) واشارت الى (( التحالف الذي تشكَّلَ من حزب الشغل الشيوعي بقيادة حمه الحمامي والشخصيه الكارزمية المنصف المرزوقي من حزب الشعب من أجل الجمهورية ، ومن حزب النهضة بقيادة والدي رشيد الغنوشي ، سويّةً مع النقابيين وناشطي المجتمع المدني..)) وهكذا، من العنوان والمحتوى تؤكد لنا سمية الغنوشي (وهي غير بعيدة عن والدها) موقفها الواضح من مساندة الثورة واستراتيجيتها التي لا تمت بصلة للنموذج الليبي !
وبعد .. فلا بدّ من التذكير بأن الثورة التونسية ليست انقلابا عسكرياً وهي اذ تغذّ السير في طريقها وسط حقول الالغام وعلى مرمى من سهام الاعداء القريبين في الجوار أو البعيدين خلف البحار، فأنها مازالت مهددة بالاختطاف وأخطر من يهددها أولئك الذين يدّعون صداقتها !
عن تونس .. الثورة لا الانقلاب !
د. زيد حمزه
لقد فزعتُ مما نشرته (( الرأي )) صباح الاثنين الماضي عن وكالة الانباء الفرنسية من اقوالٍ للسيد راشد غنوشي زعيم حزب النهضة الاسلامي التونسي في المنفى (لندن) وهو يتملق الرئيس معمر القذافي مشيداً بدعمه للثورة في تونس التي بدأت في رأيه تتمثل النموذج الليبي (كذا) ولم يكن قد مضى سوى أيام قليله على تصريحات القذافي التي أدلى بها بعد الاطاحة بزين العابدين بن علي وقال فيها (( إنه متألم جداً لما حدث اذ لا يوجد أحسن منه في هذه الفترة لرئاسة تونس !..)) والتي أثارت حفيظة الشعب التونسي فهتف المتظاهرون ضده في الشوارع ونددوا به، وقد استوضحتُ الأمر من صديقي الكاتب الصحفي الذي أثق برجاحة رأيه السياسي فهدّأ من روْعي وقال إنه رغم معارضته لمبادئ حزب النهضة الاسلامي وزعيمه راشد الغنوشي فانه يعتقد أن هذه التصريحات مدسوسة على الرجل وقد ((فُبركت)) لتوظيفها في إنقاذ السمعة السيئة لتصريحات القذافي. ولدى إعادة القراءة وجدتُ أن وكالة الأنباء اخذتْ اقوال الغنوشي عن صحيفة (( قورينا )) الليبية القريبة من سيف الاسلام نجل القذافي ! فتيقنت من صدق تحليل صديقي الذي نصحني أيضاً بقراءة مقال سميّه الغنوشي (ابنة راشد الغنوشي) في صحيفة الغارديان البريطانية وقد ترجمه عبد الرحمن الحسيني في (( الغد )) 23 /1/2011 بعنوان (( على التونسيين تفكيك الوحش الذي بناه بن علي )) وجاء فيه (( بينما العرب يحتفلون في الشوارع هاتفين بقول الشاعر التونسي الراحل أبوالقاسم الشابي – اذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر – فان حكامهم يَبدون مصدومين بالاخبار التي تقشعر لها ابدانهم واكثر ما يخشونه هو انتقال العدوى التونسية الى شعوبهم، وكان معمر القذافي هو الوحيد الذي كسر صمتهم الأشبه بصمت الموتى ليتحدث نيابة عن كل الحكام المستبدين محذراً التونسيين من أنهم سيندمون على ما اقترفته ايديهم )) وقالت الكاتبة بضرورة (( بناء ائتلاف موسع للقوى التي تستطيع تفكيك إرث الحالة الاستبدادية لما بعد الحقبة الكولونياليه وبالتالي جلب التغيير الذي طالما تاق له الشعب منذ عقود )) واشارت الى (( التحالف الذي تشكَّلَ من حزب الشغل الشيوعي بقيادة حمه الحمامي والشخصيه الكارزمية المنصف المرزوقي من حزب الشعب من أجل الجمهورية ، ومن حزب النهضة بقيادة والدي رشيد الغنوشي ، سويّةً مع النقابيين وناشطي المجتمع المدني..)) وهكذا، من العنوان والمحتوى تؤكد لنا سمية الغنوشي (وهي غير بعيدة عن والدها) موقفها الواضح من مساندة الثورة واستراتيجيتها التي لا تمت بصلة للنموذج الليبي !
وبعد .. فلا بدّ من التذكير بأن الثورة التونسية ليست انقلابا عسكرياً وهي اذ تغذّ السير في طريقها وسط حقول الالغام وعلى مرمى من سهام الاعداء القريبين في الجوار أو البعيدين خلف البحار، فأنها مازالت مهددة بالاختطاف وأخطر من يهددها أولئك الذين يدّعون صداقتها !
الاثنين، 24 مايو 2010
22 /5 /2010
(( لدغة الأفعى ))
د. زيد حمزه
لدغة الافعى ليست عنوان قصة تتحدث عن غدر حبيبة لحبيبها كما كان كثير من الكتاب الذكوريين يتلذذون في وصفهم المهين للمرأة، ولا هي غمز سياسي من جانب دولة تلدغ جاراتها منذ 62 عاماً رغم ترديد مقولة (( لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين )) ! فالحديث هنا جدّيٌّ وعن اللدغة الحقيقية للافاعي كمشكلة صحية تؤرق منظمة الصحة العالمية وتجعلها تدق ناقوس الخطر إذ جاء في نشرتها الاعلامية في الرابع من شهر أيار الحالي معلومات محدَّثه تقول إن اكثر من 100 ألف إنسان في العالم تقتلهم لدغات الافاعي سنويا بالاضافة لحوالي 300 ألف آخرين تؤدي بهم سموم الحية الى بتر الطرف الملدوغ أو الى تشوهات جسدية أخرى، أو الى شللٍ في عضلات التنفس يسبب الاختناق أو الى نزيف داخلي شديد، أو تلفٍ في أنسجة الكلى يفضي الى فشلها، والضحايا في العادة اكثرهم من النساء والاطفال والمزارعين الفقراء .. وتعزو منظمة الصحة العالمية ذلك إما لنقص في الامصال المضادة لسم الثعبان أو عدم توفر النوع المنتج خصيصاً ضد عضة الافاعي المعروفة في مناطق معينة، أو للجهل بالارشادات اللازمه لاستعمالها، لذلك تحرص المنظمة على نشر المعلومات المتعلقة بانتاج الامصال وتنظيم حفظها وتوزيعها ومراقبتها ومعلوماتٍ عن أماكن وجود الافاعي السامة وتصف شكلها ولونها لتسهيل التعرف عليها وتحدد الامصال المناسبة لها ومن أين يمكن الحصول عليها أو شراؤها وتُحدّث هذه المعلومات باستمرار على شبكة الانترنت .. وتُقّدر المنظمة عدد الذين يلدغون سنويا بخمسة ملايين، نصفهم بلدغات مسممه تقتل منهم كما ذكرنا 100 ألف شخص .
لكن وقبل أن يدب الرعب في قلوبكم متوهمين أن خطر الافاعي محدق بكم، يقتضيني الواجب أن اطمئنكم على الحقائق التالية ومن أهمها أن الرعاية الصحية الأولية التي يعيرها الاردن اهتماما كبيراً قد وفرت الامصال اللازمه مجاناً لحماية المواطنين حتى أن وزارة الصحة كانت تنتج الترياق المضاد لهذه السموم في مؤسسة الامصال والمطاعيم في حرم مستشفى البشير بالاضافة لمطاعيم أخرى لكنها أُغلقت منذ سنوات لعدم جدواها اقتصاديا بعد أن أمكن شراء هذه الامصال من الخارج باسعار منافسه، وهي متوفرة الآن في مستشفيات الوزارة، ومن المتوقع تزويد المراكز الصحية الشاملة بها للاستعمال المستعجل لأن التأخر في إعطائها للملدوغ يهدد حياته .
من الطريف أن نعلم أن وزارة الصحه ظلت الى عهد قريب تشتري المصل من سويسرا ثم تبيّن لها من تجربة اطبائها أن المنتج في ايران هو الاكثر مطابقةً لاحتياجاتنا لان أفاعيها تشبه المتوطنة في بلادنا والسعر ادنى بكثير، وهناك قصتان لكيفية الحصول عليه: الأولى أن الحصار الاقتصادي الذي فرضته أميركا على إيران حرمنا منه فبادرت وزارة الصحة العراقية بتزويدنا به كهدية .. والثانية أن مستودع أدوية اردني يستورده من أيران لكنها تحذره من تسرّبه الى العراق لاستعمال القوات الأميركية الغازية !
وبعد .. المهم في الأمر أن الرعاية الصحية الأولية مازالت في بلدنا بخير وإلا لتحوَّل إسعاف الملدوغين وإنقاذهم الى (( سلعة )) خاضعة للعرض والطلب حسب الفلسفة الاقتصادية التي يتبناها المروّجون لخصخصة القطاع الطبي العام وليمتْ من لا يملك الثمن !
(( لدغة الأفعى ))
د. زيد حمزه
لدغة الافعى ليست عنوان قصة تتحدث عن غدر حبيبة لحبيبها كما كان كثير من الكتاب الذكوريين يتلذذون في وصفهم المهين للمرأة، ولا هي غمز سياسي من جانب دولة تلدغ جاراتها منذ 62 عاماً رغم ترديد مقولة (( لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين )) ! فالحديث هنا جدّيٌّ وعن اللدغة الحقيقية للافاعي كمشكلة صحية تؤرق منظمة الصحة العالمية وتجعلها تدق ناقوس الخطر إذ جاء في نشرتها الاعلامية في الرابع من شهر أيار الحالي معلومات محدَّثه تقول إن اكثر من 100 ألف إنسان في العالم تقتلهم لدغات الافاعي سنويا بالاضافة لحوالي 300 ألف آخرين تؤدي بهم سموم الحية الى بتر الطرف الملدوغ أو الى تشوهات جسدية أخرى، أو الى شللٍ في عضلات التنفس يسبب الاختناق أو الى نزيف داخلي شديد، أو تلفٍ في أنسجة الكلى يفضي الى فشلها، والضحايا في العادة اكثرهم من النساء والاطفال والمزارعين الفقراء .. وتعزو منظمة الصحة العالمية ذلك إما لنقص في الامصال المضادة لسم الثعبان أو عدم توفر النوع المنتج خصيصاً ضد عضة الافاعي المعروفة في مناطق معينة، أو للجهل بالارشادات اللازمه لاستعمالها، لذلك تحرص المنظمة على نشر المعلومات المتعلقة بانتاج الامصال وتنظيم حفظها وتوزيعها ومراقبتها ومعلوماتٍ عن أماكن وجود الافاعي السامة وتصف شكلها ولونها لتسهيل التعرف عليها وتحدد الامصال المناسبة لها ومن أين يمكن الحصول عليها أو شراؤها وتُحدّث هذه المعلومات باستمرار على شبكة الانترنت .. وتُقّدر المنظمة عدد الذين يلدغون سنويا بخمسة ملايين، نصفهم بلدغات مسممه تقتل منهم كما ذكرنا 100 ألف شخص .
لكن وقبل أن يدب الرعب في قلوبكم متوهمين أن خطر الافاعي محدق بكم، يقتضيني الواجب أن اطمئنكم على الحقائق التالية ومن أهمها أن الرعاية الصحية الأولية التي يعيرها الاردن اهتماما كبيراً قد وفرت الامصال اللازمه مجاناً لحماية المواطنين حتى أن وزارة الصحة كانت تنتج الترياق المضاد لهذه السموم في مؤسسة الامصال والمطاعيم في حرم مستشفى البشير بالاضافة لمطاعيم أخرى لكنها أُغلقت منذ سنوات لعدم جدواها اقتصاديا بعد أن أمكن شراء هذه الامصال من الخارج باسعار منافسه، وهي متوفرة الآن في مستشفيات الوزارة، ومن المتوقع تزويد المراكز الصحية الشاملة بها للاستعمال المستعجل لأن التأخر في إعطائها للملدوغ يهدد حياته .
من الطريف أن نعلم أن وزارة الصحه ظلت الى عهد قريب تشتري المصل من سويسرا ثم تبيّن لها من تجربة اطبائها أن المنتج في ايران هو الاكثر مطابقةً لاحتياجاتنا لان أفاعيها تشبه المتوطنة في بلادنا والسعر ادنى بكثير، وهناك قصتان لكيفية الحصول عليه: الأولى أن الحصار الاقتصادي الذي فرضته أميركا على إيران حرمنا منه فبادرت وزارة الصحة العراقية بتزويدنا به كهدية .. والثانية أن مستودع أدوية اردني يستورده من أيران لكنها تحذره من تسرّبه الى العراق لاستعمال القوات الأميركية الغازية !
وبعد .. المهم في الأمر أن الرعاية الصحية الأولية مازالت في بلدنا بخير وإلا لتحوَّل إسعاف الملدوغين وإنقاذهم الى (( سلعة )) خاضعة للعرض والطلب حسب الفلسفة الاقتصادية التي يتبناها المروّجون لخصخصة القطاع الطبي العام وليمتْ من لا يملك الثمن !
13 /5 /2010
الرواية أم التاريخ ؟
د. زيد حمزه
هذا العنوان يعبرّ عن فحوى المحاضرة التي ألقاها الدكتور خالد زياده سفير لبنان في القاهرة الشهر الماضي في الجامعة الاردنية، فهو أديب واستاذ جامعي قبل أن يكون دبلوماسياً وقد شكّل كتابهُ (( حكاية فيصل )) الذي صدر في تسعينات القرن الماضي النموذج لاجراء المقارنة بين الرواية والتاريخ، ورغم أن أكثر الحضور لم يكونوا قد قرأوا هذه الرواية نفسها إلا أن البعض – وقد قرأوا بالطبع سواها – استطاعوا أن يدلوا بدلوهم ويطرحوا آراءهم ليتبلور في النهاية فهم مشترك يفيد بأن الرواية سردٌ لوقائع ذات عمق تاريخي، أما التاريخ فسجلٌّ للاحداث قائمٌ على قواعد علمية، وحتى لا يقال إن هذا الاستنتاج تبسيط ساذج للعلاقة بين الاثنين فمن الانصاف العودة للمحاضرة حيث كان رأيُ الدكتور خالد زيادة أوسع وأعمق، وجاء متفقاً مع انطباعاتي التي خرجت بها من روايات عديدة اتيح لي قراءتها ففي رواية أمين معلوف (( صخرة طانيوس )) عشت جزءً معقداً من تاريخ جبل لبنان أيام الحكم العثماني في القرن التاسع عشر، وفي رواية إيزابيل اليندي (( أينيس يا روحي )) تعرفتُ على حقبة دامية من تاريخ اغتصاب الجيوش الاسبانية لتشيلي من سكانها الاصليين، وفي (( الجنرال في متاهته )) لغابرييل غارسيا ماركيز وجدت نفسي في قلب الصورة المأساوية لسيمون بوليفار المنهكِ القُوى لكنه العنيدُ المصرُّ على كفاحه وحروبه من أجل توحيد دول أميركا الجنوبية مبتدئاً بكولومبيا وفنزويلا وبيرو وبوليفيا، وفي (( عزازيل )) ليوسف زيدان فهمتُ بعض ألغاز التاريخ القبطي وجانباً من النسطوريه والخلاف (( الفقهي )) بين الكنائس القديمة وشهدتُ عن كثب جريمة المتعصبين دينياً وهم يحرقون مكتبة الاسكندرية ويقتلون ويسحلون العالمه هايبيشيا بتهمة الكفر، ثم حين قرأت (( حكاية فيصل )) لاحقاً تعاطفتُ مع هذا الملك العربي إبان محنته في سوريا وقد بلغتْ ذروتها في هزيمة ميسلون .. ومع ذلك فانا لا أزعم أن هذه الروايات الرائعة يمكن أن تكون بديلة عن قراءة تاريخ تلك الازمنه أو سيرة حياة اولئك القادة لكني وجدت فيها إضافة فنية بالغة الأثر والتأثير فقد أدهشتني على سبيل المثال (( حكاية فيصل )) ببساطتها وعفويتها حتى ظننت نفسي أقرأ مذكرات حقيقيه للملك فيصل يصف فيها مشاعره الشخصية التي تتراوح بين الرجاء والخيبة أو النشوة حد الحماسة ثم الاحباط والقنوط، أو يتحدث عن أواصر أنسانية حميمه بين ملكٍٍ وأعوانه ومستشاريه رغم ما يشوبها احيانا من التوتر والشكوك وسط مظاهر النفاق والتملق !.. ولعل مازادني استمتاعاً بصدق (( الحكاية )) ذلك المشهد الدرامي في محطة القطار في درعا التي وصلها من دمشق بعد إنذار الجيش الفرنسي وقد جاء مطابقاً لما رواه لي والدي ذات مرة أنه كان هناك موظفاً في مالية الحكومة الفيصليه حين رأى الملك يذرع رصيف المحطة جيئة وذهاباً في حالة من الحزن والأسى ..
وبعد .. فلقد قرأت كتباً كثيرة عن تلك المرحلة من تاريخ وطننا الذي مزقته اتفاقية سايكس بيكو، وكان آخرها (( مذكرات عوني عبد الهادي )) عندما عمل مع الملك فيصل و(( الاوراق الشخصية )) لغيرترود بيل (الخاتون) ضابطة الاستخبارات البريطانية في العراق ناهيك عما كتبه لورنس أو كُتب عنه، لكن قراءة (( الرواية )) شيء آخر .. ممتع .
الرواية أم التاريخ ؟
د. زيد حمزه
هذا العنوان يعبرّ عن فحوى المحاضرة التي ألقاها الدكتور خالد زياده سفير لبنان في القاهرة الشهر الماضي في الجامعة الاردنية، فهو أديب واستاذ جامعي قبل أن يكون دبلوماسياً وقد شكّل كتابهُ (( حكاية فيصل )) الذي صدر في تسعينات القرن الماضي النموذج لاجراء المقارنة بين الرواية والتاريخ، ورغم أن أكثر الحضور لم يكونوا قد قرأوا هذه الرواية نفسها إلا أن البعض – وقد قرأوا بالطبع سواها – استطاعوا أن يدلوا بدلوهم ويطرحوا آراءهم ليتبلور في النهاية فهم مشترك يفيد بأن الرواية سردٌ لوقائع ذات عمق تاريخي، أما التاريخ فسجلٌّ للاحداث قائمٌ على قواعد علمية، وحتى لا يقال إن هذا الاستنتاج تبسيط ساذج للعلاقة بين الاثنين فمن الانصاف العودة للمحاضرة حيث كان رأيُ الدكتور خالد زيادة أوسع وأعمق، وجاء متفقاً مع انطباعاتي التي خرجت بها من روايات عديدة اتيح لي قراءتها ففي رواية أمين معلوف (( صخرة طانيوس )) عشت جزءً معقداً من تاريخ جبل لبنان أيام الحكم العثماني في القرن التاسع عشر، وفي رواية إيزابيل اليندي (( أينيس يا روحي )) تعرفتُ على حقبة دامية من تاريخ اغتصاب الجيوش الاسبانية لتشيلي من سكانها الاصليين، وفي (( الجنرال في متاهته )) لغابرييل غارسيا ماركيز وجدت نفسي في قلب الصورة المأساوية لسيمون بوليفار المنهكِ القُوى لكنه العنيدُ المصرُّ على كفاحه وحروبه من أجل توحيد دول أميركا الجنوبية مبتدئاً بكولومبيا وفنزويلا وبيرو وبوليفيا، وفي (( عزازيل )) ليوسف زيدان فهمتُ بعض ألغاز التاريخ القبطي وجانباً من النسطوريه والخلاف (( الفقهي )) بين الكنائس القديمة وشهدتُ عن كثب جريمة المتعصبين دينياً وهم يحرقون مكتبة الاسكندرية ويقتلون ويسحلون العالمه هايبيشيا بتهمة الكفر، ثم حين قرأت (( حكاية فيصل )) لاحقاً تعاطفتُ مع هذا الملك العربي إبان محنته في سوريا وقد بلغتْ ذروتها في هزيمة ميسلون .. ومع ذلك فانا لا أزعم أن هذه الروايات الرائعة يمكن أن تكون بديلة عن قراءة تاريخ تلك الازمنه أو سيرة حياة اولئك القادة لكني وجدت فيها إضافة فنية بالغة الأثر والتأثير فقد أدهشتني على سبيل المثال (( حكاية فيصل )) ببساطتها وعفويتها حتى ظننت نفسي أقرأ مذكرات حقيقيه للملك فيصل يصف فيها مشاعره الشخصية التي تتراوح بين الرجاء والخيبة أو النشوة حد الحماسة ثم الاحباط والقنوط، أو يتحدث عن أواصر أنسانية حميمه بين ملكٍٍ وأعوانه ومستشاريه رغم ما يشوبها احيانا من التوتر والشكوك وسط مظاهر النفاق والتملق !.. ولعل مازادني استمتاعاً بصدق (( الحكاية )) ذلك المشهد الدرامي في محطة القطار في درعا التي وصلها من دمشق بعد إنذار الجيش الفرنسي وقد جاء مطابقاً لما رواه لي والدي ذات مرة أنه كان هناك موظفاً في مالية الحكومة الفيصليه حين رأى الملك يذرع رصيف المحطة جيئة وذهاباً في حالة من الحزن والأسى ..
وبعد .. فلقد قرأت كتباً كثيرة عن تلك المرحلة من تاريخ وطننا الذي مزقته اتفاقية سايكس بيكو، وكان آخرها (( مذكرات عوني عبد الهادي )) عندما عمل مع الملك فيصل و(( الاوراق الشخصية )) لغيرترود بيل (الخاتون) ضابطة الاستخبارات البريطانية في العراق ناهيك عما كتبه لورنس أو كُتب عنه، لكن قراءة (( الرواية )) شيء آخر .. ممتع .
6 /5 /2010
اختلاط الدين بالدنيا !
د. زيد حمزه
هل صحيح أن مناقشة الأمور الدينية ينبغي أن تكون مقصورةً على أصحابها فقط ومن هم أصحابها هؤلاء ؟ وهل صحيح أننا ممنوعون من الحديث في القضايا الفقهية الخلافية وعلينا التخلي عن حقنا الطبيعي في التفكير بها لانها من اختصاص العلماء فقط، ومن هم العلماء ؟ ونحن نعلم كم هم مختلفون الآن وكم اختلفوا عبر العصور، ولم يكن اختلافهم كله رحمه بل سبّب لبعضهم العنت وللناس من بعدهم الفرقة ؟..
حتى عهد قريب كنا نتحرج من الحديث في هذه الشؤون على الملأ وكنا نخشى الكتابة فيها خشيتنا من ردود الفعل الممتدة بين اللطيفة والعنيفه ! مع أننا كنا في مجالسنا الخاصة لا نتورع عن الخوض فيها وتبادل الآراء حولها كما نفعل مع كل قضايانا السياسية والاجتماعية والثقافية . التي تمس صميم حياتنا، وكانت مجتمعاتنا منذ ظهور الاسلام تتميز باختلاط الدين بالدنيا في ظل انظمة حكم مدنيّة ليس فيها كهنوت ولا مؤسسات دينية تتحكم في احوال الناس أو تتسلط على عقولهم وقد برز في تلك المجتمعات القديمة مفكرون اجتهدوا في أنواع الفقه المختلفة وكانوا جميعاً بشراً مثلنا قاموا بالدراسة والبحث لكنهم لم يدّعوا العصمة من الخطأ ولم ينزّههم أحد عن الهوى والغرض ..
الدنيا تغيرت والناس أيضاً تغيروا وأصبحوا اكثرَ جرأة حتى لا أقول أقل خوفاً وجبناً، بعدما تراجع المنطق عند أصحاب الأصوات العالية وضعفت الحجج لدى مدّعي امتلاك الحقيقة ومحترفي التسلط الفكري، ومن يتابع هذه الايام ما يجري على الساحة الصحفية من حوار ساخن حول قضايا ثلاث مثارة يختلط فيها الدين بالدنيا يدرك ما أقول فقد كانت تُحسم فيما مضى بمجرد صدور صوت جهة واحدة تخرس كل الاصوات الأخرى واصبحنا نرى اشتباك مختلف الآراء في جدل صحي يشارك فيه عامة الناس ففي الاولى يجري استفتاء (( الغد )) حول زواج القاصرات، وفي الثانية تضطر احدى (( المرجعيات )) الدينية أن تدلي بدلوها بما لا يتفق مع المألوف السائد حول اجهاض الجنين المشوّه خَلقْيا، ايكون قبل أن يبلغ 120 يوما حين تُنفخ فيه (( الروح )) أم بمجرد التقاء الحيوان المنوي والبويضة لتكوين (( الحياة )) ؟ والقضية الثالثه المثارة هي حق المرأة في الخلع مقابل حق الرجل في الطلاق ..
وبعد .. ربما يهم القارئ أن يعرف أين أقف من هذه القضايا لكن الاهم أن يعرف أن اصطفافي قوي لا يتزعزع مع لغة الحوار الصحي واستنكاري لمن يدافع عن وجهة نظره بتخوين اصحاب الرأي المخالف .
اختلاط الدين بالدنيا !
د. زيد حمزه
هل صحيح أن مناقشة الأمور الدينية ينبغي أن تكون مقصورةً على أصحابها فقط ومن هم أصحابها هؤلاء ؟ وهل صحيح أننا ممنوعون من الحديث في القضايا الفقهية الخلافية وعلينا التخلي عن حقنا الطبيعي في التفكير بها لانها من اختصاص العلماء فقط، ومن هم العلماء ؟ ونحن نعلم كم هم مختلفون الآن وكم اختلفوا عبر العصور، ولم يكن اختلافهم كله رحمه بل سبّب لبعضهم العنت وللناس من بعدهم الفرقة ؟..
حتى عهد قريب كنا نتحرج من الحديث في هذه الشؤون على الملأ وكنا نخشى الكتابة فيها خشيتنا من ردود الفعل الممتدة بين اللطيفة والعنيفه ! مع أننا كنا في مجالسنا الخاصة لا نتورع عن الخوض فيها وتبادل الآراء حولها كما نفعل مع كل قضايانا السياسية والاجتماعية والثقافية . التي تمس صميم حياتنا، وكانت مجتمعاتنا منذ ظهور الاسلام تتميز باختلاط الدين بالدنيا في ظل انظمة حكم مدنيّة ليس فيها كهنوت ولا مؤسسات دينية تتحكم في احوال الناس أو تتسلط على عقولهم وقد برز في تلك المجتمعات القديمة مفكرون اجتهدوا في أنواع الفقه المختلفة وكانوا جميعاً بشراً مثلنا قاموا بالدراسة والبحث لكنهم لم يدّعوا العصمة من الخطأ ولم ينزّههم أحد عن الهوى والغرض ..
الدنيا تغيرت والناس أيضاً تغيروا وأصبحوا اكثرَ جرأة حتى لا أقول أقل خوفاً وجبناً، بعدما تراجع المنطق عند أصحاب الأصوات العالية وضعفت الحجج لدى مدّعي امتلاك الحقيقة ومحترفي التسلط الفكري، ومن يتابع هذه الايام ما يجري على الساحة الصحفية من حوار ساخن حول قضايا ثلاث مثارة يختلط فيها الدين بالدنيا يدرك ما أقول فقد كانت تُحسم فيما مضى بمجرد صدور صوت جهة واحدة تخرس كل الاصوات الأخرى واصبحنا نرى اشتباك مختلف الآراء في جدل صحي يشارك فيه عامة الناس ففي الاولى يجري استفتاء (( الغد )) حول زواج القاصرات، وفي الثانية تضطر احدى (( المرجعيات )) الدينية أن تدلي بدلوها بما لا يتفق مع المألوف السائد حول اجهاض الجنين المشوّه خَلقْيا، ايكون قبل أن يبلغ 120 يوما حين تُنفخ فيه (( الروح )) أم بمجرد التقاء الحيوان المنوي والبويضة لتكوين (( الحياة )) ؟ والقضية الثالثه المثارة هي حق المرأة في الخلع مقابل حق الرجل في الطلاق ..
وبعد .. ربما يهم القارئ أن يعرف أين أقف من هذه القضايا لكن الاهم أن يعرف أن اصطفافي قوي لا يتزعزع مع لغة الحوار الصحي واستنكاري لمن يدافع عن وجهة نظره بتخوين اصحاب الرأي المخالف .
22 /4 /2010
هل تذكرون رالف نادر ؟
د. زيد حمزه
بلغ رالف نادر أوج شهرته في أميركا كناشط اجتماعي اقتصادي سياسي في ستينات القرن الماضي، وكان في عنفوان شبابه حين أسس حركة حماية المستهلك التي انتشرت فكرتها بسرعة مذهلة حتى بلغت العديد من دول العالم، ولما وصل صيته الى بلادنا طربنا أيضاً لاسمه المتحدر من أصل عربي ..
دعونا نتتبع المسيرة الفريدة منذ بدايتها عندما اكتشفت الصحافة الأميركية في ذلك الوقت مجموعة من الكتاب الجادين وهم يتابعون ويبحثون عن المعلومات ويتقصون الحقائق فراحت تنشر تقاريرهم واقتراحاتهم ووثائقهم وتوزعها على مختلف المراسلين ثم تؤيدهم حين يتوجهون الى الكونغرس ليدلوا بشهاداتهم وكان نادر في مقدمتهم، وقد تمكن مع حلفائه من الحزب الديمقراطي بين عامي 1966 – 1973 في إقرار 25 تشريعاً تتعلق بحماية المستهلك مثل قوانين السلامة على الطرق، وأمان السيارات ومراقبة اللحوم والدواجن وسلامة الزيوت والمنتجات الصناعية وضبط تلوث الهواء والماء والبيئة وقد نجحت تلك التشريعات في انقاذ حياة الملايين من الناس بمنع الشركات الكبرى Corporates من الغش والتلاعب بالنوعية والمواصفات، ويذكر الناس الشعار الخطير الذي طرحه نادر بالنسبة لعدم أمان السيارات Unsafe at any speed وهزّ به اركان أكبر صناعة للسيارات في العالم هي الجنرال موتورزG M التي حاولت ابتزازه وتشويه سمعته بأن وضعت في طريقه أمرأة جميله لاغوائه لكن الخطة باءت بالفشل وافتضح أمرها واضطرت الشركة أن تقدم له اعتذاراً علنياً !
وسط حماس شعبي كبير أصبح رالف نادر في تلك الأيام المجيدة رابع أقوى شخصية اميركية بعد الرئيس ريتشارد نيكسون والقاضي Earl Warren والزعيم العمالي George Meany وهنا تنبهتْ لخطورته آلة الكوربوربيت الجهنمية فكلفت محامي الشركات الكبرى المعروف Lewis Powell بدراسة الأمر ووضْع الخطة الشامله لمواجهة ما اعتبرته هجوماً على النظام الاقتصادي الحر، فقدمَ مذكرته الشهيرة التي وصف فيها رالف نادر بالعدو اللدود للشركات وأوصى بأنشاء هيئة الBusiness Round Table التي رصدت أموالاً ضخمة من أجل حشد الجهود لتغيير سياسة الحكومة بالنسبة للتشريعات الآنفة الذكر واعادة تشكيل الرأي العام واستخدام الطرق اللازمة لاسكات صوت أولئك الناشطين المعادين لمصالح الشركات في الجامعات واجهزة الاعلام، وفي نفس الوقت ايصال اكاديميين معروفين بولائهم للشركات الى مواقع اساتذة الاقتصاد في الجامعات أو محللين في اهم الاذاعات ومحطات التلفزيون بعد أن أمكنَ طرد الذين يتهمون الشركات بتجاوز كل الحدود الاخلاقية لتحقيق الأرباح المنفلته، كما تم إنشاء مراكز دراسات وخزانات فكر Think Tanks وتمويلها بسخاء كبير لانتاج (( ايديولوجيات )) ترد على الناشطين وتفندّ آراءهم، كما فُتحت مكاتب قانونية مختصة تتبني مصالح الشركات في المحاكم ولا تتورع عن السعي الخفي لتعيين قضاة متعاطفين معها !
ويمضي كريس هيدجز Chris Hedges في مقاله علىI.C.H. في 5 نيسان الجاري بعنوان (( كيف كسرت الشركات الكبرى رالف نادر .. وأميركا أيضا )) ليصل الى الحديث عن الصحافة فيروي عن رالف نادر قوله (( إن جنرال موتورز وشركات البترول ومصانع الادوية مارست ضغوطاً على هيئات نشر الصحف فمثلاً فرضت Abe Rosenthal من كندا رئيساً لتحرير النيويورك تايمز التي كانت تعاني من اوضاع مالية صعبة فسخرها لخدمة تلك الشركات مقابل الاعلان فيها ! وكان معروفاً بأنه يميني يكره الاشتراكية ويكره التقدميين عموماً وقد صرّح بانه لا يحبني ولا يحب نعوم شومسكي ومنَعَ مقالاتنا !.)).
وبعد .. فان باقي قصة رالف نادر معروفة ونهايتها المحزنة إساءة لسمعة الديمقراطية الاميركية..
هل تذكرون رالف نادر ؟
د. زيد حمزه
بلغ رالف نادر أوج شهرته في أميركا كناشط اجتماعي اقتصادي سياسي في ستينات القرن الماضي، وكان في عنفوان شبابه حين أسس حركة حماية المستهلك التي انتشرت فكرتها بسرعة مذهلة حتى بلغت العديد من دول العالم، ولما وصل صيته الى بلادنا طربنا أيضاً لاسمه المتحدر من أصل عربي ..
دعونا نتتبع المسيرة الفريدة منذ بدايتها عندما اكتشفت الصحافة الأميركية في ذلك الوقت مجموعة من الكتاب الجادين وهم يتابعون ويبحثون عن المعلومات ويتقصون الحقائق فراحت تنشر تقاريرهم واقتراحاتهم ووثائقهم وتوزعها على مختلف المراسلين ثم تؤيدهم حين يتوجهون الى الكونغرس ليدلوا بشهاداتهم وكان نادر في مقدمتهم، وقد تمكن مع حلفائه من الحزب الديمقراطي بين عامي 1966 – 1973 في إقرار 25 تشريعاً تتعلق بحماية المستهلك مثل قوانين السلامة على الطرق، وأمان السيارات ومراقبة اللحوم والدواجن وسلامة الزيوت والمنتجات الصناعية وضبط تلوث الهواء والماء والبيئة وقد نجحت تلك التشريعات في انقاذ حياة الملايين من الناس بمنع الشركات الكبرى Corporates من الغش والتلاعب بالنوعية والمواصفات، ويذكر الناس الشعار الخطير الذي طرحه نادر بالنسبة لعدم أمان السيارات Unsafe at any speed وهزّ به اركان أكبر صناعة للسيارات في العالم هي الجنرال موتورزG M التي حاولت ابتزازه وتشويه سمعته بأن وضعت في طريقه أمرأة جميله لاغوائه لكن الخطة باءت بالفشل وافتضح أمرها واضطرت الشركة أن تقدم له اعتذاراً علنياً !
وسط حماس شعبي كبير أصبح رالف نادر في تلك الأيام المجيدة رابع أقوى شخصية اميركية بعد الرئيس ريتشارد نيكسون والقاضي Earl Warren والزعيم العمالي George Meany وهنا تنبهتْ لخطورته آلة الكوربوربيت الجهنمية فكلفت محامي الشركات الكبرى المعروف Lewis Powell بدراسة الأمر ووضْع الخطة الشامله لمواجهة ما اعتبرته هجوماً على النظام الاقتصادي الحر، فقدمَ مذكرته الشهيرة التي وصف فيها رالف نادر بالعدو اللدود للشركات وأوصى بأنشاء هيئة الBusiness Round Table التي رصدت أموالاً ضخمة من أجل حشد الجهود لتغيير سياسة الحكومة بالنسبة للتشريعات الآنفة الذكر واعادة تشكيل الرأي العام واستخدام الطرق اللازمة لاسكات صوت أولئك الناشطين المعادين لمصالح الشركات في الجامعات واجهزة الاعلام، وفي نفس الوقت ايصال اكاديميين معروفين بولائهم للشركات الى مواقع اساتذة الاقتصاد في الجامعات أو محللين في اهم الاذاعات ومحطات التلفزيون بعد أن أمكنَ طرد الذين يتهمون الشركات بتجاوز كل الحدود الاخلاقية لتحقيق الأرباح المنفلته، كما تم إنشاء مراكز دراسات وخزانات فكر Think Tanks وتمويلها بسخاء كبير لانتاج (( ايديولوجيات )) ترد على الناشطين وتفندّ آراءهم، كما فُتحت مكاتب قانونية مختصة تتبني مصالح الشركات في المحاكم ولا تتورع عن السعي الخفي لتعيين قضاة متعاطفين معها !
ويمضي كريس هيدجز Chris Hedges في مقاله علىI.C.H. في 5 نيسان الجاري بعنوان (( كيف كسرت الشركات الكبرى رالف نادر .. وأميركا أيضا )) ليصل الى الحديث عن الصحافة فيروي عن رالف نادر قوله (( إن جنرال موتورز وشركات البترول ومصانع الادوية مارست ضغوطاً على هيئات نشر الصحف فمثلاً فرضت Abe Rosenthal من كندا رئيساً لتحرير النيويورك تايمز التي كانت تعاني من اوضاع مالية صعبة فسخرها لخدمة تلك الشركات مقابل الاعلان فيها ! وكان معروفاً بأنه يميني يكره الاشتراكية ويكره التقدميين عموماً وقد صرّح بانه لا يحبني ولا يحب نعوم شومسكي ومنَعَ مقالاتنا !.)).
وبعد .. فان باقي قصة رالف نادر معروفة ونهايتها المحزنة إساءة لسمعة الديمقراطية الاميركية..
هذا المقال لم ينشر في الجريده
29 /4 /2010
مع المعلمين .. ولكن !
د. زيد حمزه
يحتدم الجدل هذه الأيام حول السماح بأنشاء تنظيم يضم المعلمين أسوة بغيرهم من أصحاب المهن الأخرى، وقبل أن أدلى بدلوي وجدت من باب التذكير أن أورد ما كتبته في هذا الشأن قبل ثلاث سنوات (10 /3/2007): (( نعرف الاسباب الكامنة وراء رفض الحكومات المتعاقبة للمطلب المتكرر بانشاء نقابة للمعلمين منذ خمسينات القرن الماضي ومنها على سبيل المثال المخاوف الأمنية والسياسية والحديث عن مضاعفات تربوية محتملة كما نعرف اسباباً مشابهة احاطت بالنقابات العمالية فتم احتواؤها وإضعافها الى درجة أن اتحادها فشل على مدى نصف قرن في ادخال مادة واحدة من سطر واحد على قانون العمل تقضي بتأمين العمال صحياً ! ونعرف مع ذلك أن تلك الحكومات نفسها هي التي سهّلت للمهنيين من الاطباء والمهندسين والمحامين وسواهم أنشاء نقاباتهم لكن بقوانين (( خاصة )) فرضتْ إلزامية العضوية فوفرّت لها وصاية مطلقة على منتسبيها بما يخالف حقوق الانسان، لكن لا أحد ينكر بأنها حققت لاعضائها على الصعيد المهني والمعيشي والوظيفي الشيء الكثير الذي يدفعنا للتساؤل لماذا لا يكون للمعلمين أيضا تنظيمهم ؟ أليس التعليم مهنة ؟ ومن ذا الذي يستطيع الرد بأنهم لا يستحقون أن يكون لهم من يتحدث بأسمهم ويضغط من اجل تحسين ظروف عملهم ومنحهم العلاوات المختلفه التي يحصل عليها المهندسون والاطباء والصيادلة العاملون في الحكومة مثلاً ؟؟ ومن ذا الذي يقول بان المهندس (!) الزراعي الذي يمارس مهنة التعليم أيضاً يتميز على معلم الرياضيات أو الكيمياء مادام كلاهما حاصليْن على الشهادة الجامعية الأولى (البكالوريوس) وبنفس عدد السنوات الدراسية ؟ )) ..
ما كتبته في مقالي القديم هو موقفي المبدئي منذ عشرات السنين التي راكمت فيها خبرةً متواضعة تمكنني اليوم أن اخاطب القائمين على هذا المسعى المشروع لا لكي أدلهم على مخرج ينجيّهم من قرار المجلس العالي لتفسير الدستور بل لكي أسلط الضوء على حقائق ربما فاتهم الاطلاع عليها :
الحقيقة الاولى : في بلاد العالم ليس هناك فرق سواء أكان اسم التنظيم نقابة أم جمعية أم رابطة أم اتحاداً ، الفرق في العمل والاداء وما يحققه هذا التنظيم لاعضائه ..
الحقيقة الثانية: ليس هناك فرق بين أن ينشأ التنظيم بقانون يستند الى مادة في الدستور أو نظام يستند الى مادة في قانون فكل منهما تشريع دستوري يتوجب تطبيقه واحترامه، أما أن النقابات المهنية لها قوانين فذلك (( اختراع خاص )) استند الى الماده 120 من الدستور التي لا علاقة لها بالموضوع ولا ذكر فيها على الاطلاق لكلمة نقابة الموجوده فقط في المادة 23 المخصصه تحديدا للعمال .
الحقيقة الثالثة: المادة الوحيدة ذات العلاقة هي المادة 16 من الدستور، الفقرة 2 (( للأردنيين الحق في تأليف الجمعيات والاحزاب السياسية ))، لذا فان صفة (( الجمعية )) هي التي ينبغي الانطلاق منها لتشكيل أي تجمع للمواطنين من أي نوع كان ..
الحقيقة الرابعه: لا بد من التذكير بأن ماجاء في الاعلان العالمي لحقوق الانسان (المادة 23) والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ( المادة 8 ) هو الحق المطلق لكل شخص بالاشتراك مع آخرين في تشكيل الجمعيات تحت أي عنوان: نقابة ، اتحاد، رابطة، منظمة .. الخ وحرية الانتساب اليها وبالا يُلزَم احدٌ بالانضمام لها أي ان العضوية في اي جمعية ينبغي أن تظل حرة ، ولهذا الأخير معناه الديمقراطي الاصيل ..
وبعد .. تُرى هل أعلنت النقابات المهنية عن موقف قوي يؤيد المعلمين ؟
29 /4 /2010
مع المعلمين .. ولكن !
د. زيد حمزه
يحتدم الجدل هذه الأيام حول السماح بأنشاء تنظيم يضم المعلمين أسوة بغيرهم من أصحاب المهن الأخرى، وقبل أن أدلى بدلوي وجدت من باب التذكير أن أورد ما كتبته في هذا الشأن قبل ثلاث سنوات (10 /3/2007): (( نعرف الاسباب الكامنة وراء رفض الحكومات المتعاقبة للمطلب المتكرر بانشاء نقابة للمعلمين منذ خمسينات القرن الماضي ومنها على سبيل المثال المخاوف الأمنية والسياسية والحديث عن مضاعفات تربوية محتملة كما نعرف اسباباً مشابهة احاطت بالنقابات العمالية فتم احتواؤها وإضعافها الى درجة أن اتحادها فشل على مدى نصف قرن في ادخال مادة واحدة من سطر واحد على قانون العمل تقضي بتأمين العمال صحياً ! ونعرف مع ذلك أن تلك الحكومات نفسها هي التي سهّلت للمهنيين من الاطباء والمهندسين والمحامين وسواهم أنشاء نقاباتهم لكن بقوانين (( خاصة )) فرضتْ إلزامية العضوية فوفرّت لها وصاية مطلقة على منتسبيها بما يخالف حقوق الانسان، لكن لا أحد ينكر بأنها حققت لاعضائها على الصعيد المهني والمعيشي والوظيفي الشيء الكثير الذي يدفعنا للتساؤل لماذا لا يكون للمعلمين أيضا تنظيمهم ؟ أليس التعليم مهنة ؟ ومن ذا الذي يستطيع الرد بأنهم لا يستحقون أن يكون لهم من يتحدث بأسمهم ويضغط من اجل تحسين ظروف عملهم ومنحهم العلاوات المختلفه التي يحصل عليها المهندسون والاطباء والصيادلة العاملون في الحكومة مثلاً ؟؟ ومن ذا الذي يقول بان المهندس (!) الزراعي الذي يمارس مهنة التعليم أيضاً يتميز على معلم الرياضيات أو الكيمياء مادام كلاهما حاصليْن على الشهادة الجامعية الأولى (البكالوريوس) وبنفس عدد السنوات الدراسية ؟ )) ..
ما كتبته في مقالي القديم هو موقفي المبدئي منذ عشرات السنين التي راكمت فيها خبرةً متواضعة تمكنني اليوم أن اخاطب القائمين على هذا المسعى المشروع لا لكي أدلهم على مخرج ينجيّهم من قرار المجلس العالي لتفسير الدستور بل لكي أسلط الضوء على حقائق ربما فاتهم الاطلاع عليها :
الحقيقة الاولى : في بلاد العالم ليس هناك فرق سواء أكان اسم التنظيم نقابة أم جمعية أم رابطة أم اتحاداً ، الفرق في العمل والاداء وما يحققه هذا التنظيم لاعضائه ..
الحقيقة الثانية: ليس هناك فرق بين أن ينشأ التنظيم بقانون يستند الى مادة في الدستور أو نظام يستند الى مادة في قانون فكل منهما تشريع دستوري يتوجب تطبيقه واحترامه، أما أن النقابات المهنية لها قوانين فذلك (( اختراع خاص )) استند الى الماده 120 من الدستور التي لا علاقة لها بالموضوع ولا ذكر فيها على الاطلاق لكلمة نقابة الموجوده فقط في المادة 23 المخصصه تحديدا للعمال .
الحقيقة الثالثة: المادة الوحيدة ذات العلاقة هي المادة 16 من الدستور، الفقرة 2 (( للأردنيين الحق في تأليف الجمعيات والاحزاب السياسية ))، لذا فان صفة (( الجمعية )) هي التي ينبغي الانطلاق منها لتشكيل أي تجمع للمواطنين من أي نوع كان ..
الحقيقة الرابعه: لا بد من التذكير بأن ماجاء في الاعلان العالمي لحقوق الانسان (المادة 23) والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ( المادة 8 ) هو الحق المطلق لكل شخص بالاشتراك مع آخرين في تشكيل الجمعيات تحت أي عنوان: نقابة ، اتحاد، رابطة، منظمة .. الخ وحرية الانتساب اليها وبالا يُلزَم احدٌ بالانضمام لها أي ان العضوية في اي جمعية ينبغي أن تظل حرة ، ولهذا الأخير معناه الديمقراطي الاصيل ..
وبعد .. تُرى هل أعلنت النقابات المهنية عن موقف قوي يؤيد المعلمين ؟
17 / 4 / 2010
مشكلة أطباء الصحه .. والحل الغريب !
د . زيد حمزه
دعوني أولاً التقط من بريد صحيفة (( الغد )) 13 /4 /2010 رسالة بسيطة معبرة كتبها طبيب (د.عمر دهيمات) يعلّقُ على قرار وزارة الصحه القاضي بالسماح لاطباء الوزارة بالعمل مدة شهرين في السعودية من أجل تحسين احوالهم المادية ! فيقول عنه: (( إنه حل مؤقت لمشكلة متفاقمه، نشكر وزير الصحه عليها ولكن هذا ليس الجواب، العمل لشهرين وتحصيل 10 الاف دينار ربما يبدو كفرصة ذهبية، ما سيحصل هو أن الاطباء سيتصارعون على الذهاب وعدد منهم سيقدمون استقالاتهم بعد هذه الفرصة، وسيتم التعاقد معهم من وراء الكواليس، وبالطبع سيكونون من ذوي الكفاءة والتخصصات النادرة، وبالتالي ستتفاقم مشكلة نقص الاطباء . الاطباء بحاجة لتحسين جذري في الرواتب والسماح لهم بالعمل مساء في القطاع الخاص وهم داخل البلد وإعطاء حوافز مناسبة للمتميزين منهم وتلك أفضل من حلول مؤقته تهدف لحل مشكلة في السعودية وليس الأردن ! )) ما جاء في هذه الرسالة دفعني لأن أستلّ من الملف مقالا قديماً كتبته بتاريخ 11/12/1997 جاء فيه: (( خلافا لما هو مُتّبع في دول العالم قررت الحكومة الأردنية عام 1965 منع أطباء وزارة الصحة من مزاولة العمل الخاص خارج أوقات الدوام الرسمي فحرمتْهم أولاً من دخل إضافي مشروع حاولتْ دون جدوى ان تعوضهم عنه بعلاوات مختلفة المقادير والمسميات كلفت خزينة الدولة أموالا أصبحت مؤخرا عاجزة عن أدائها ! وحرمَتْ ثانياً غالبية المرضى الفقراء من كفاءات الأطباء الذين راحوا يستقيلون تباعا في سعيهم المشروع من أجل دخلٍ أفضل في القطاع الخاص ، وحرمتْ – ثالثا – الأطباء الجدد من فُرص التدريب المتصل المستمر على أيدي الذين سبقوهم وراكموا الخبرة والتجربة قبلهم ثم استقالوا ..
كانت الحجة المعلنة يومذاك أنهم – أي أطباء الصحة – غير مؤتمنين على وقت الدوام وهم المؤتمنون على أرواح وأعراض الناس وأدق أسرار حياتهم الصحية ! أما السبب غير المعلن فهو درء تذمر أطباء الجيش المحرومين من حق العمل الخاص بقرار قديم من جلوب باشا (( ما غيره )) منذ كانت خدماتهم مقصورة على العسكريين ولم تشمل بعد عائلاتهم !
هذا الموضوع أي نظام التفرغ القسري ما انفككتُ أتحدث عنه وأطالب بتصويبه وكدت – حين كنت مسؤولا – أن انجح في إصلاحه لولا المعارضة الشرسة الخفية من قبل المتعصبين للنظام أو أولئك الذين فشلوا في العمل الخاص فحقدوا عليه والأنكى أن نقابة الاطباء عارضت عمل اطباء الصحة في اوقاتهم الخاصة لأنه يزاحم اطباء القطاع الخاص !. أما ما أثارني للحديث عنه فهو شكّي بان النظام بدأ (( يفرط )) ويجري اختراقه سرا وعلانية لكن دون قرار رسمي بتغييره أو تعديله ، فأطباء الخدمات الطبية أصبحنا نراهم يمارسون العمل جهارا نهارا في بعض المستشفيات الخاصة، وأطباء الجامعة الأردنية أنشئت لهم عيادات خاصة في المستشفى فلماذا يستثنى أطباء الصحة فقط من حق العمل في القطاع الخاص الذي لم يتوقفوا قط عن المطالبة به والذي سوف يستبقيهم في الخدمة دون ان يُحمِّل خزينة الدولة مزيدا من العلاوات وتعقيداتها !؟ .. وبعد .. فالمفارقة التاريخية ان الذي كان وراء فرض ذلك النظام عام 1965 – وليس ذلك بسر – هو نفسه الدكتور عبد السلام المجالي رئيس الوزراء الآن .. وكم هو نبيل وحكيم أن يأتي إلغاؤه أو تعديله على يديه ..)) .
من الواضح أن نظام منع اطباء الصحة من العمل الخاص لم (( يَفْرُطْ )) كما توقعتُ قبل ثلاثة عشر عاماً، أما طريقة الوزارة التي اعلنتْ عنها الاسبوع الماضي لتحسين احوال اطبائها المادية فلا تعليق لي عليها سوى بوصفها بالغريبة كما أنها قد لا تنجح في الاحتفاظ بالكفاءات لخدمة الغالبية العظمى من مرضى القطاع العام وهو الهدف الاساسي لوزارة الصحة الذي لن يتحقق – في تقديري – إلا بالسماح بالعمل الخاص غير المنفلت لاطبائها الذين تنطبق عليهم شروط صارمه حددها مشروع النظام لعام 1986 ..
مشكلة أطباء الصحه .. والحل الغريب !
د . زيد حمزه
دعوني أولاً التقط من بريد صحيفة (( الغد )) 13 /4 /2010 رسالة بسيطة معبرة كتبها طبيب (د.عمر دهيمات) يعلّقُ على قرار وزارة الصحه القاضي بالسماح لاطباء الوزارة بالعمل مدة شهرين في السعودية من أجل تحسين احوالهم المادية ! فيقول عنه: (( إنه حل مؤقت لمشكلة متفاقمه، نشكر وزير الصحه عليها ولكن هذا ليس الجواب، العمل لشهرين وتحصيل 10 الاف دينار ربما يبدو كفرصة ذهبية، ما سيحصل هو أن الاطباء سيتصارعون على الذهاب وعدد منهم سيقدمون استقالاتهم بعد هذه الفرصة، وسيتم التعاقد معهم من وراء الكواليس، وبالطبع سيكونون من ذوي الكفاءة والتخصصات النادرة، وبالتالي ستتفاقم مشكلة نقص الاطباء . الاطباء بحاجة لتحسين جذري في الرواتب والسماح لهم بالعمل مساء في القطاع الخاص وهم داخل البلد وإعطاء حوافز مناسبة للمتميزين منهم وتلك أفضل من حلول مؤقته تهدف لحل مشكلة في السعودية وليس الأردن ! )) ما جاء في هذه الرسالة دفعني لأن أستلّ من الملف مقالا قديماً كتبته بتاريخ 11/12/1997 جاء فيه: (( خلافا لما هو مُتّبع في دول العالم قررت الحكومة الأردنية عام 1965 منع أطباء وزارة الصحة من مزاولة العمل الخاص خارج أوقات الدوام الرسمي فحرمتْهم أولاً من دخل إضافي مشروع حاولتْ دون جدوى ان تعوضهم عنه بعلاوات مختلفة المقادير والمسميات كلفت خزينة الدولة أموالا أصبحت مؤخرا عاجزة عن أدائها ! وحرمَتْ ثانياً غالبية المرضى الفقراء من كفاءات الأطباء الذين راحوا يستقيلون تباعا في سعيهم المشروع من أجل دخلٍ أفضل في القطاع الخاص ، وحرمتْ – ثالثا – الأطباء الجدد من فُرص التدريب المتصل المستمر على أيدي الذين سبقوهم وراكموا الخبرة والتجربة قبلهم ثم استقالوا ..
كانت الحجة المعلنة يومذاك أنهم – أي أطباء الصحة – غير مؤتمنين على وقت الدوام وهم المؤتمنون على أرواح وأعراض الناس وأدق أسرار حياتهم الصحية ! أما السبب غير المعلن فهو درء تذمر أطباء الجيش المحرومين من حق العمل الخاص بقرار قديم من جلوب باشا (( ما غيره )) منذ كانت خدماتهم مقصورة على العسكريين ولم تشمل بعد عائلاتهم !
هذا الموضوع أي نظام التفرغ القسري ما انفككتُ أتحدث عنه وأطالب بتصويبه وكدت – حين كنت مسؤولا – أن انجح في إصلاحه لولا المعارضة الشرسة الخفية من قبل المتعصبين للنظام أو أولئك الذين فشلوا في العمل الخاص فحقدوا عليه والأنكى أن نقابة الاطباء عارضت عمل اطباء الصحة في اوقاتهم الخاصة لأنه يزاحم اطباء القطاع الخاص !. أما ما أثارني للحديث عنه فهو شكّي بان النظام بدأ (( يفرط )) ويجري اختراقه سرا وعلانية لكن دون قرار رسمي بتغييره أو تعديله ، فأطباء الخدمات الطبية أصبحنا نراهم يمارسون العمل جهارا نهارا في بعض المستشفيات الخاصة، وأطباء الجامعة الأردنية أنشئت لهم عيادات خاصة في المستشفى فلماذا يستثنى أطباء الصحة فقط من حق العمل في القطاع الخاص الذي لم يتوقفوا قط عن المطالبة به والذي سوف يستبقيهم في الخدمة دون ان يُحمِّل خزينة الدولة مزيدا من العلاوات وتعقيداتها !؟ .. وبعد .. فالمفارقة التاريخية ان الذي كان وراء فرض ذلك النظام عام 1965 – وليس ذلك بسر – هو نفسه الدكتور عبد السلام المجالي رئيس الوزراء الآن .. وكم هو نبيل وحكيم أن يأتي إلغاؤه أو تعديله على يديه ..)) .
من الواضح أن نظام منع اطباء الصحة من العمل الخاص لم (( يَفْرُطْ )) كما توقعتُ قبل ثلاثة عشر عاماً، أما طريقة الوزارة التي اعلنتْ عنها الاسبوع الماضي لتحسين احوال اطبائها المادية فلا تعليق لي عليها سوى بوصفها بالغريبة كما أنها قد لا تنجح في الاحتفاظ بالكفاءات لخدمة الغالبية العظمى من مرضى القطاع العام وهو الهدف الاساسي لوزارة الصحة الذي لن يتحقق – في تقديري – إلا بالسماح بالعمل الخاص غير المنفلت لاطبائها الذين تنطبق عليهم شروط صارمه حددها مشروع النظام لعام 1986 ..
الاثنين، 12 أبريل 2010
10 / 4 / 2010
من هم أصحاب النفوذ ؟
د. زيد حمزه
(( نادراً ما تُروى قصة الفلسطينين دون تشويه، لذلك تبدو عجيبة غريبة حين تعرف على حقيقتها، فحتى عام 1948 كانوا يعيشون في وطنهم وعلى ارضهم، وفجأة بين عشية وضحاها طردوا شر طرده في حربٍ أدت الى نشوء دولة لأناس غرباء فروا من التطهير العرقي الوحشي في أوروبا، أما هم فقد كُتب عليهم أن يعيشوا في حالة من الذهول متكدسين في 20 % من بلادهم التي سُمح لهم الاحتفاظ بها ! ولم يتسنَّ لهم حتى بأن يحاربوا من أجل ما ضاع منهم فاكتفوا بالبكاء.. وبحلم العوده ! الى أن كانت حرب 1967 وابتُلوا هذه المرة بالاحتلال الكامل حيث باتت الدبابات والجيوش تجثم على صدورهم .. ويوما بعد يوم بدأ المستوطنون يستولون على أراضيهم قطعة بعد أخرى بحجة أنها أرض منحها لهم الله ! ))
هذا ما جاء في مقدمة مقال كتبه يوهان هاري Johann Hari في صحيفة الاندبندنت 12 /3 /2010 ثم استطرد : لقد صبر الفلسطينيون على مأساتهم وهم يسمعون غولدامئير تقول (( لا يوجد فلسطينيون )) ووصفتهم بأنهم حيوانات ، كما وصفهم مناحم بيغن بأنهم (( وحوش تمشي على ساقين )) وقال اسحق شامير: (( ينبغي سحقهم كم يسحق الجراد وأن تُحطّم رؤوسهم على الصخور والجدران )) وحين حاولوا أن يقاوموا سلميا بالاعتصام والعصيان المدني رد عليهم اسحق رابين بأوامره الى جيش الاحتلال الاسرائيلي (( بتحطيم عظامهم )) ... [ وقد جاء في (( القدس العربي )) 28 /12 /2009 أن القناة الثانية من التلفزيون الاسرائيلي أختارت رئيس الموساد مئير داغان رجل العام 2009 في الدولة، وقال مقدم البرنامج قبل الاعلان عن أسمه إنه الرجل الذي لم يقدم في حياته الا الأمور الطيبة (!) إنه الشخص الذي اشتهر بقطع رؤوس الفلسطينيين وفصلها عن اجسادهم باستخدام سكين ياباني، إنه الرجل الذي ولد والسكين بين أسنانه..]
الآن وبعد عقود طويلة من المعاناة والعذاب لا يوجد إلا القليل الذي يستطيع الفلسطينيون أن يفعلوه لتغيير أوضاعهم البالغة السوء ، فهم عمليا مجردون من السلاح عدا بضعة صواريخ بدائية وصبية يلقون الحجارة ضد جيش يعتبر رابع أقوى جيوش العالم، والحكومات الغربية تدعم بشكل مباشر أو غير مباشر محو فلسطين من الوجود فالاتحاد الاوروبي يقوم بذلك من خلال صفقات الأسلحة مع إسرائيل وتوفير أكبر الاسواق لمنتجاتها ، والولايات المتحده تزودها بالمال اللازم نقداً !
وينهي يوهان هاري مقاله: كل ما يطلبه الفلسطينيون هو حرية كالتي تطلّع اليها الاسرائيليون ذات يوم، ووطن آمن خاص بهم يعلنون فيه استقلالهم .. ومن واجبنا نحن – بلايين الناس الذين يشهدون أوضاعهم عن كثب – أن نضغط على حكوماتنا كي تجعل حلمهم حقيقة لا مجرد صرخة في الظلام ..
وبعد .. صحيح أن البلايين قد شهدت مسلسل الجريمة المستمرة ضد الشعب الفلسطيني على مدى أكثر من ستة عقود ، لكن حكوماتها مازالت تخضع لمصالح اصحاب النفوذ الحقيقي فيها .. وهم معروفون !
من هم أصحاب النفوذ ؟
د. زيد حمزه
(( نادراً ما تُروى قصة الفلسطينين دون تشويه، لذلك تبدو عجيبة غريبة حين تعرف على حقيقتها، فحتى عام 1948 كانوا يعيشون في وطنهم وعلى ارضهم، وفجأة بين عشية وضحاها طردوا شر طرده في حربٍ أدت الى نشوء دولة لأناس غرباء فروا من التطهير العرقي الوحشي في أوروبا، أما هم فقد كُتب عليهم أن يعيشوا في حالة من الذهول متكدسين في 20 % من بلادهم التي سُمح لهم الاحتفاظ بها ! ولم يتسنَّ لهم حتى بأن يحاربوا من أجل ما ضاع منهم فاكتفوا بالبكاء.. وبحلم العوده ! الى أن كانت حرب 1967 وابتُلوا هذه المرة بالاحتلال الكامل حيث باتت الدبابات والجيوش تجثم على صدورهم .. ويوما بعد يوم بدأ المستوطنون يستولون على أراضيهم قطعة بعد أخرى بحجة أنها أرض منحها لهم الله ! ))
هذا ما جاء في مقدمة مقال كتبه يوهان هاري Johann Hari في صحيفة الاندبندنت 12 /3 /2010 ثم استطرد : لقد صبر الفلسطينيون على مأساتهم وهم يسمعون غولدامئير تقول (( لا يوجد فلسطينيون )) ووصفتهم بأنهم حيوانات ، كما وصفهم مناحم بيغن بأنهم (( وحوش تمشي على ساقين )) وقال اسحق شامير: (( ينبغي سحقهم كم يسحق الجراد وأن تُحطّم رؤوسهم على الصخور والجدران )) وحين حاولوا أن يقاوموا سلميا بالاعتصام والعصيان المدني رد عليهم اسحق رابين بأوامره الى جيش الاحتلال الاسرائيلي (( بتحطيم عظامهم )) ... [ وقد جاء في (( القدس العربي )) 28 /12 /2009 أن القناة الثانية من التلفزيون الاسرائيلي أختارت رئيس الموساد مئير داغان رجل العام 2009 في الدولة، وقال مقدم البرنامج قبل الاعلان عن أسمه إنه الرجل الذي لم يقدم في حياته الا الأمور الطيبة (!) إنه الشخص الذي اشتهر بقطع رؤوس الفلسطينيين وفصلها عن اجسادهم باستخدام سكين ياباني، إنه الرجل الذي ولد والسكين بين أسنانه..]
الآن وبعد عقود طويلة من المعاناة والعذاب لا يوجد إلا القليل الذي يستطيع الفلسطينيون أن يفعلوه لتغيير أوضاعهم البالغة السوء ، فهم عمليا مجردون من السلاح عدا بضعة صواريخ بدائية وصبية يلقون الحجارة ضد جيش يعتبر رابع أقوى جيوش العالم، والحكومات الغربية تدعم بشكل مباشر أو غير مباشر محو فلسطين من الوجود فالاتحاد الاوروبي يقوم بذلك من خلال صفقات الأسلحة مع إسرائيل وتوفير أكبر الاسواق لمنتجاتها ، والولايات المتحده تزودها بالمال اللازم نقداً !
وينهي يوهان هاري مقاله: كل ما يطلبه الفلسطينيون هو حرية كالتي تطلّع اليها الاسرائيليون ذات يوم، ووطن آمن خاص بهم يعلنون فيه استقلالهم .. ومن واجبنا نحن – بلايين الناس الذين يشهدون أوضاعهم عن كثب – أن نضغط على حكوماتنا كي تجعل حلمهم حقيقة لا مجرد صرخة في الظلام ..
وبعد .. صحيح أن البلايين قد شهدت مسلسل الجريمة المستمرة ضد الشعب الفلسطيني على مدى أكثر من ستة عقود ، لكن حكوماتها مازالت تخضع لمصالح اصحاب النفوذ الحقيقي فيها .. وهم معروفون !
3 / 4 / 2010
عطوفة المحافِظة ؟ هذا اختراق آخر !
د. زيد حمزه
لقد تعودنا في الدولة الاردنية التي ما زالت في نظري فتيّة، أن نشهد بين الحين والآخر اختراقات جريئه في التعامل الحضاري مع المرأة الاردنية على أنها صنو الرجل لا كما جاء في (( الميثاق )) فحسب بل قبل ذلك بزمان طويل انسجاماً مع روح النصوص الواردة في الاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهدين الدوليين الصادرين بموجبه .. والحديث يطول لو شئنا تبيان الأمثلة التي تشع ساطعة وسط ظلام الاخفاقات العديدة في مجال حقوق المرأة وهي اخفاقات يتحمل المجتمع الاردني وزر عدم تحدّيها ويتحمل البرلمان الاردني الضلوع في بعضها كما تتحمل الحكومات المتعاقبة مسؤولية التردد والخوف في مواجهتها .
في الشهر الماضي تفاجأ الاردنيون بسيدة وسيمة تستقبل جلالة الملك في جرش وتظهر الى جانبه منفرجة الاسارير وهي تتحدث بثقة عن قضايا هذه المنطقة من بلدنا وتشرح لجلالته جوهر المشاريع التي تتصدى لها، إنها السيدة رابحه الدباس حاكمة جرش ( Governess ) أي التي تدير شؤون المحافَظَة، والمحافظة هي التسمية الرسمية للمقاطعة أو المنطقة التي نقلناها عن غيرنا وقبلناها على مضض مع أنها لغوياً ضعيفة ففعل حافَظَ يُحافظُ غير متعدٍّ كفعل حَكَم يحكُمُ لذلك يُتبع بحرف الجر ((على)) .. ومن هنا نقبل أن نقول إنها محافِظة جرش وليست محافِظ جرش كما شاء الاعلام في ذلك اليوم ان يحرمها من تاء التأنيث عنوةً واستلابا كما فعل مع الأمينة العامه والقاضية والنائبه وغيرها من الصفات والالقاب بشكل انتقائي فظ لا علاقة له باللغة أو المنطق بل مرده – في تقديري – لبقايا الذكورية الكامنه في اعماق بعض النفوس !
لقد اقتحمت المرأة الاردنية العديد من مجالات العمل والنشاط التي كانت حكراً على الرجال بعدما توهّم الناس ولردح طويل من الزمان أنها غير قادرة على القيام بها كقيادة الطائرات وسلك القضاء، حتى الجيش وجدناها تعمل في بعض أسلحته التي تحتاج لجسارة فائقة فكان منها المظليات مثلاً، ودخلت أجهزة الأمن والمخابرات وأبلت فيها بلاءً حسناً ..
أما اختيارها الآن للعمل كمحافِظة فله رنة خاصة في أذني وصدى آخر عميق في أوساط المجتمع كله ، والذين يعرفون جيداً نوع المهام الجسام التي سوف تتعامل معها المحافِظة والقضايا الحساسة التي سوف تواجهها يدركون تماما ما أقول ويعتبرونه تحدياً ليس لها فحسب بل لكل الذين سوف يأتمرون بأمرها او أولئك الذين يلجأون لها لحل مشاكلهم وأولئك الذين تقضي أعمالهم ومشاريعهم ونشاطاتهم العودة لها للحصول على موافقتها أو بيان موقفها ..
لكن الأهم من ذلك في تقديري هو أن امرأة أردنية سيكون لها لاول مرة ربما في تاريخ العرب جميعاً دور في حل القضايا والنزاعات العشائرية وما يصاحبها ويتبعها من جاهات وعطوات وجلوات وديّات ومن خلال ذلك سوف تتهاوى كثير من المسلمات الاجتماعية التي لم يعد العصر يقبلها وقد آن الأوان لاستبدالها بما هو منطقي وعقلاني من دون أن يخرج على قواعد الامانة والاستقامة والخلق .
وبعد .. لقد تسلمت المرأة مواقع عديدة كانت محرمة عليها ولكي نكون منصفين ينبغي الحكم عليها في ادائها كما الحكم على الرجل ، فالكفاءة هي المعيار وليس (( الجندر )) وإلا كنا منافقين نخفي في داخلنا ذكورية توارثناها عبر قرون وقرون !
عطوفة المحافِظة ؟ هذا اختراق آخر !
د. زيد حمزه
لقد تعودنا في الدولة الاردنية التي ما زالت في نظري فتيّة، أن نشهد بين الحين والآخر اختراقات جريئه في التعامل الحضاري مع المرأة الاردنية على أنها صنو الرجل لا كما جاء في (( الميثاق )) فحسب بل قبل ذلك بزمان طويل انسجاماً مع روح النصوص الواردة في الاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهدين الدوليين الصادرين بموجبه .. والحديث يطول لو شئنا تبيان الأمثلة التي تشع ساطعة وسط ظلام الاخفاقات العديدة في مجال حقوق المرأة وهي اخفاقات يتحمل المجتمع الاردني وزر عدم تحدّيها ويتحمل البرلمان الاردني الضلوع في بعضها كما تتحمل الحكومات المتعاقبة مسؤولية التردد والخوف في مواجهتها .
في الشهر الماضي تفاجأ الاردنيون بسيدة وسيمة تستقبل جلالة الملك في جرش وتظهر الى جانبه منفرجة الاسارير وهي تتحدث بثقة عن قضايا هذه المنطقة من بلدنا وتشرح لجلالته جوهر المشاريع التي تتصدى لها، إنها السيدة رابحه الدباس حاكمة جرش ( Governess ) أي التي تدير شؤون المحافَظَة، والمحافظة هي التسمية الرسمية للمقاطعة أو المنطقة التي نقلناها عن غيرنا وقبلناها على مضض مع أنها لغوياً ضعيفة ففعل حافَظَ يُحافظُ غير متعدٍّ كفعل حَكَم يحكُمُ لذلك يُتبع بحرف الجر ((على)) .. ومن هنا نقبل أن نقول إنها محافِظة جرش وليست محافِظ جرش كما شاء الاعلام في ذلك اليوم ان يحرمها من تاء التأنيث عنوةً واستلابا كما فعل مع الأمينة العامه والقاضية والنائبه وغيرها من الصفات والالقاب بشكل انتقائي فظ لا علاقة له باللغة أو المنطق بل مرده – في تقديري – لبقايا الذكورية الكامنه في اعماق بعض النفوس !
لقد اقتحمت المرأة الاردنية العديد من مجالات العمل والنشاط التي كانت حكراً على الرجال بعدما توهّم الناس ولردح طويل من الزمان أنها غير قادرة على القيام بها كقيادة الطائرات وسلك القضاء، حتى الجيش وجدناها تعمل في بعض أسلحته التي تحتاج لجسارة فائقة فكان منها المظليات مثلاً، ودخلت أجهزة الأمن والمخابرات وأبلت فيها بلاءً حسناً ..
أما اختيارها الآن للعمل كمحافِظة فله رنة خاصة في أذني وصدى آخر عميق في أوساط المجتمع كله ، والذين يعرفون جيداً نوع المهام الجسام التي سوف تتعامل معها المحافِظة والقضايا الحساسة التي سوف تواجهها يدركون تماما ما أقول ويعتبرونه تحدياً ليس لها فحسب بل لكل الذين سوف يأتمرون بأمرها او أولئك الذين يلجأون لها لحل مشاكلهم وأولئك الذين تقضي أعمالهم ومشاريعهم ونشاطاتهم العودة لها للحصول على موافقتها أو بيان موقفها ..
لكن الأهم من ذلك في تقديري هو أن امرأة أردنية سيكون لها لاول مرة ربما في تاريخ العرب جميعاً دور في حل القضايا والنزاعات العشائرية وما يصاحبها ويتبعها من جاهات وعطوات وجلوات وديّات ومن خلال ذلك سوف تتهاوى كثير من المسلمات الاجتماعية التي لم يعد العصر يقبلها وقد آن الأوان لاستبدالها بما هو منطقي وعقلاني من دون أن يخرج على قواعد الامانة والاستقامة والخلق .
وبعد .. لقد تسلمت المرأة مواقع عديدة كانت محرمة عليها ولكي نكون منصفين ينبغي الحكم عليها في ادائها كما الحكم على الرجل ، فالكفاءة هي المعيار وليس (( الجندر )) وإلا كنا منافقين نخفي في داخلنا ذكورية توارثناها عبر قرون وقرون !
الأربعاء، 31 مارس 2010
27/3/2010
احقاً يمكن للمكارثية أن تعود ؟
ليس اجتهاداً مني كتبت فيما مضى عن عودة المكارثية الى أميركا بل تعليقاً على ما جاء في كتاب Take Over لمايكل سافيج وبعد ذلك عن وصولها الى اسرائيل كما كتب العديدون في الاوبزرفر والاندبنديت البريطانيتين، واليوم اجدني اكتب مرة أخرى بعد أن قرأت لجو كاناسون Joe Canason (الذي يكتب عادة للنييويورك أوبزرفر) مقالاً بعنوان (( المكارثية الجديده )) في موقع ال Inf. Cl. House 11 /3 /2010 جاء فيه: الجنون المتمسّح بالوطنية الذي عُرف بالمكارثية بدأ قبل ستين عاماً في ويلنغ / فرجينيا الجنوبية عندما لوّح جوزيف مكارثي بقائمة احتوت على 57 أسماً من موظفي وزارة الخارجية الاميركية وصفهم بأنهم شيوعيون وخَونَه وفي آخر المطاف اكتشفت أميركا حقيقة القائمة المشهورة التي لوّح بها وأنها كانت مختلقه أي كان كذّابا غوغائيا وفوق ذلك مدمن على الخمر ! ولم تكن الحملة المكارثية بالطبع وطنية بل كانت تخدم اغراضاً شخصية وقد احدثت ضرراً بالغاً على مجمل السياسة الاميركية وعلى السمعة الدولية للولايات المتحدة. لكن يبدو أن ورثة مكارثي في هذه الايام اشد مكراً وأقدر على التلاعب بالالفاظ أما وسائلهم فهي نفس الوسائل الدنيئة، خذ مثلا اليزابيث تشيني ووليام كريستول وحلفاؤهما من الاعلاميين وهم يتهجمون اليوم على المحامين المعتمدين من وزارة العدل الذين وكلتهم للدفاع عن متهمين بالارهاب من المعتقلين في معسكر غوانتانامو ويتهمونهم زوراً بأنهم أصبحوا عملاء (( للقاعدة )) ! كما أن هناك جماعة تدعى (( Keep America Safe )) تهاجم هؤلاء المحامين وتشكك في وطنيتهم وكأنهم فعلاً يشاركون رجال القاعدة عقيدتهم ، وهجوم هذه الجماعه يطال في نفس الوقت الرئيس أوباما وإريك هولدر النائب العام ..
إن الاستقامة والعدل هي من القيم التي يشترك في اعتناقها معظم الاميركيين لكن هذه الحمله الدنيئه تخرق تلك القيم فلو كان كل محام يدافع عن متهم بالارهاب يعتبر بهذا التصنيف متعاطفا مع الارهاب فان ذلك يعني أن نظامنا القضائي قد أصبح موضع شك وريبه فالعدالة في كل الدنيا تتطلب وجود محام لكل متهم بجريمة أياً كان نوع الجريمه .
ولكي يبعث جو كوناسون الأمل في النفوس يذكّر مواطنيه بأن نفراً من الاميركيين الشرفاء تمكنوا ذات يوم من إزالة شبح المكارثية الرهيبة عن البلاد بايقاف مكارثي عند حده إذ تقدموا الى الكونغرس بقرار لوم موجّه له على أفعاله وألاعيبه ومؤامراته ، ويمضي الكاتب: لقد شهدنا الاسبوع الماضي لحظة صدق جديدة حينما تقدم تسعة عشر محاميا بارزاً من الجمهوريين وبضمنهم كينيث ستار Kenneth Starr وآخرون من الذي كان قد عينهم بوش في وزارتي العدل والدفاع ، بمذكرة تستنكر نشاطات ومساعي جماعة Keep America Safe الظالمه والمشينه والمخرّبه ..
وبعد .. في مقال سابق انتهيتُ للقول : (( يبدو أن المكارثية كامنه في نفوس اعداء الديمقراطية وحقوق الانسان الموجودين في كل بلاد العالم والجاهزين دائماً لاتهام الآخرين بخيانة الوطن .. دون دليل ! )) واليوم لا أزيد .
احقاً يمكن للمكارثية أن تعود ؟
ليس اجتهاداً مني كتبت فيما مضى عن عودة المكارثية الى أميركا بل تعليقاً على ما جاء في كتاب Take Over لمايكل سافيج وبعد ذلك عن وصولها الى اسرائيل كما كتب العديدون في الاوبزرفر والاندبنديت البريطانيتين، واليوم اجدني اكتب مرة أخرى بعد أن قرأت لجو كاناسون Joe Canason (الذي يكتب عادة للنييويورك أوبزرفر) مقالاً بعنوان (( المكارثية الجديده )) في موقع ال Inf. Cl. House 11 /3 /2010 جاء فيه: الجنون المتمسّح بالوطنية الذي عُرف بالمكارثية بدأ قبل ستين عاماً في ويلنغ / فرجينيا الجنوبية عندما لوّح جوزيف مكارثي بقائمة احتوت على 57 أسماً من موظفي وزارة الخارجية الاميركية وصفهم بأنهم شيوعيون وخَونَه وفي آخر المطاف اكتشفت أميركا حقيقة القائمة المشهورة التي لوّح بها وأنها كانت مختلقه أي كان كذّابا غوغائيا وفوق ذلك مدمن على الخمر ! ولم تكن الحملة المكارثية بالطبع وطنية بل كانت تخدم اغراضاً شخصية وقد احدثت ضرراً بالغاً على مجمل السياسة الاميركية وعلى السمعة الدولية للولايات المتحدة. لكن يبدو أن ورثة مكارثي في هذه الايام اشد مكراً وأقدر على التلاعب بالالفاظ أما وسائلهم فهي نفس الوسائل الدنيئة، خذ مثلا اليزابيث تشيني ووليام كريستول وحلفاؤهما من الاعلاميين وهم يتهجمون اليوم على المحامين المعتمدين من وزارة العدل الذين وكلتهم للدفاع عن متهمين بالارهاب من المعتقلين في معسكر غوانتانامو ويتهمونهم زوراً بأنهم أصبحوا عملاء (( للقاعدة )) ! كما أن هناك جماعة تدعى (( Keep America Safe )) تهاجم هؤلاء المحامين وتشكك في وطنيتهم وكأنهم فعلاً يشاركون رجال القاعدة عقيدتهم ، وهجوم هذه الجماعه يطال في نفس الوقت الرئيس أوباما وإريك هولدر النائب العام ..
إن الاستقامة والعدل هي من القيم التي يشترك في اعتناقها معظم الاميركيين لكن هذه الحمله الدنيئه تخرق تلك القيم فلو كان كل محام يدافع عن متهم بالارهاب يعتبر بهذا التصنيف متعاطفا مع الارهاب فان ذلك يعني أن نظامنا القضائي قد أصبح موضع شك وريبه فالعدالة في كل الدنيا تتطلب وجود محام لكل متهم بجريمة أياً كان نوع الجريمه .
ولكي يبعث جو كوناسون الأمل في النفوس يذكّر مواطنيه بأن نفراً من الاميركيين الشرفاء تمكنوا ذات يوم من إزالة شبح المكارثية الرهيبة عن البلاد بايقاف مكارثي عند حده إذ تقدموا الى الكونغرس بقرار لوم موجّه له على أفعاله وألاعيبه ومؤامراته ، ويمضي الكاتب: لقد شهدنا الاسبوع الماضي لحظة صدق جديدة حينما تقدم تسعة عشر محاميا بارزاً من الجمهوريين وبضمنهم كينيث ستار Kenneth Starr وآخرون من الذي كان قد عينهم بوش في وزارتي العدل والدفاع ، بمذكرة تستنكر نشاطات ومساعي جماعة Keep America Safe الظالمه والمشينه والمخرّبه ..
وبعد .. في مقال سابق انتهيتُ للقول : (( يبدو أن المكارثية كامنه في نفوس اعداء الديمقراطية وحقوق الانسان الموجودين في كل بلاد العالم والجاهزين دائماً لاتهام الآخرين بخيانة الوطن .. دون دليل ! )) واليوم لا أزيد .
20/3/2010
في تايلاند عام 1988
د. زيد حمزه
حينما سلّمُت الدكتور آمون الطبيب المسؤول عن قسم الابحاث والدراسات في وزارة الصحة التايلاندية جائزة منظمة الصحة العالمية في جنيف في 16 /5 /1986 لم أكن قد استوعبت حجم العمل الرائد الذي انجزه حتى استحقها، وحينما زارني في مكتبي في عمان السنة التالية 1987 ضمن وفد من المنظمة العتيدة لبحث نظام الرعاية الصحية الذي حقق في الاردن انتشاراً واسعاً خلال فترة زمنية وجيزه، رجوته أن يشرح لي مشروعه عن (( القرى النموذجية )) لعلنا نفيد من تجربته بعدما علمت من حيثيات الجائزه أنه طُبق بنجاح في أكثر من ألفين ومائتي قرية في أقل من ثلاث سنوات.. بعد ذلك بشهور قليلة تلقت وزارة الصحة دعوة من منظمة الصحة العالمية لتشكيل وفد متعدد الاطراف ( الصحة والزراعه والاعلام والجامعات والمجتمع المدني ) لزيارة تايلاند والاطلاع على ما تم أنجازه على ارض الواقع وذلك كجزء من برنامج كبير أُعدّ لوفود أخرى من دول منطقة شرق المتوسط لنفس الغرض ..
في 5 /1/ 1988 التحقت بالوفد الاردني المكون من د. سليمان الصبيحي ود. سليمان قبعين ود. سعد حجازي وده. سيما بحوث وده. هيفاء أبو غزاله ود. غصوب العسلي وده. عيدة المطلق وهاني الفرحان في مدينة صغيرة تبعد عن العاصمه التايلاندية مسافة مائة كيلومتر بالسيارة وقد توجهنا في صباح اليوم التالي الى احدى القرى التي شملها برنامج آمون ، ومشياً على الاقدام كان تجوالنا فيها وأول ما لفت نظرنا النظافة التامة في الشوارع والمدارس والبيوت، ونظافة وبساطة وأناقة ملابس سكان القرية رغم فقرهم، كما لاحظنا التزام ممثليهم وانتظامهم في اللقاء اليومي لتبادل الملاحظات والاستماع للانتقادات قبل توجّه كل منهم الى عمله في المدرسة أو المركز الصحي او الجمعية التعاونية أو البلدية أو الحقل، وكان الراهب البوذي يستعمل مذياع المعبد لنقل وقائع الاجتماع وخاصة فيما يتعلق بالتوعية الصحية والاجتماعية .
عدنا من تايلاند متحمسين لتطبيق المشروع في الاردن سيّما وأنه لا يحتاج لتكاليف تذكر بل يوفر على الدولة نفقات أخرى في الصحه والتربية والزراعة ويمكن جنيُ ثماره في وقت قصير.. لكن .. ما أن بدأنا بإعداد خطة (( عمل الفريق )) الذي يضم عدة أطراف في الدولة والمجتمع المدني حتى تقدمت هيئة من تلك التي تُسمّى مؤسسات مستقلة ماليا واداريا وطلبتْ أن تقوم بمهمة تنفيذ المشروع ربما ظناً منها أن وراءه تمويلاً أجنبياً كبيراً ! ووافق بعض المسؤولين على طلبها وسط أوهام تفيد بأن التحرر من الروتين والبيروقراطية أو على الأصح العمل خارج الرقابة الادارية المتمثلة في ديوان الموظفين والرقابة المالية المتمثلة في ديوان المحاسبة سوف يجعل تطبيق المشروع أسهل وأسرع .. لذلك لقد كان المتوقع أن ينجح المشروع في مئات القرى الاردنية خلال وقت قياسي لتوفُّر البنية التحتية الجيدة التي تفتقر لها القرى التايلاندية لكن التوقع شيء والواقع شيء آخر بعيد عنه كل البعد رغم مرور أثنين وعشرين عاماً !.
وبعد .. إلى متى نعيش خدعة المؤسسات حيث لا مساءلة ولا محاسبة رغم الانفاق عليها من خزينة الدوله !؟ ( ملاحظة : بالصدفة يتقاطع هذا المقال مع حديث رئيس الوزراء قبل أيام عن تلك المؤسسات ).
في تايلاند عام 1988
د. زيد حمزه
حينما سلّمُت الدكتور آمون الطبيب المسؤول عن قسم الابحاث والدراسات في وزارة الصحة التايلاندية جائزة منظمة الصحة العالمية في جنيف في 16 /5 /1986 لم أكن قد استوعبت حجم العمل الرائد الذي انجزه حتى استحقها، وحينما زارني في مكتبي في عمان السنة التالية 1987 ضمن وفد من المنظمة العتيدة لبحث نظام الرعاية الصحية الذي حقق في الاردن انتشاراً واسعاً خلال فترة زمنية وجيزه، رجوته أن يشرح لي مشروعه عن (( القرى النموذجية )) لعلنا نفيد من تجربته بعدما علمت من حيثيات الجائزه أنه طُبق بنجاح في أكثر من ألفين ومائتي قرية في أقل من ثلاث سنوات.. بعد ذلك بشهور قليلة تلقت وزارة الصحة دعوة من منظمة الصحة العالمية لتشكيل وفد متعدد الاطراف ( الصحة والزراعه والاعلام والجامعات والمجتمع المدني ) لزيارة تايلاند والاطلاع على ما تم أنجازه على ارض الواقع وذلك كجزء من برنامج كبير أُعدّ لوفود أخرى من دول منطقة شرق المتوسط لنفس الغرض ..
في 5 /1/ 1988 التحقت بالوفد الاردني المكون من د. سليمان الصبيحي ود. سليمان قبعين ود. سعد حجازي وده. سيما بحوث وده. هيفاء أبو غزاله ود. غصوب العسلي وده. عيدة المطلق وهاني الفرحان في مدينة صغيرة تبعد عن العاصمه التايلاندية مسافة مائة كيلومتر بالسيارة وقد توجهنا في صباح اليوم التالي الى احدى القرى التي شملها برنامج آمون ، ومشياً على الاقدام كان تجوالنا فيها وأول ما لفت نظرنا النظافة التامة في الشوارع والمدارس والبيوت، ونظافة وبساطة وأناقة ملابس سكان القرية رغم فقرهم، كما لاحظنا التزام ممثليهم وانتظامهم في اللقاء اليومي لتبادل الملاحظات والاستماع للانتقادات قبل توجّه كل منهم الى عمله في المدرسة أو المركز الصحي او الجمعية التعاونية أو البلدية أو الحقل، وكان الراهب البوذي يستعمل مذياع المعبد لنقل وقائع الاجتماع وخاصة فيما يتعلق بالتوعية الصحية والاجتماعية .
عدنا من تايلاند متحمسين لتطبيق المشروع في الاردن سيّما وأنه لا يحتاج لتكاليف تذكر بل يوفر على الدولة نفقات أخرى في الصحه والتربية والزراعة ويمكن جنيُ ثماره في وقت قصير.. لكن .. ما أن بدأنا بإعداد خطة (( عمل الفريق )) الذي يضم عدة أطراف في الدولة والمجتمع المدني حتى تقدمت هيئة من تلك التي تُسمّى مؤسسات مستقلة ماليا واداريا وطلبتْ أن تقوم بمهمة تنفيذ المشروع ربما ظناً منها أن وراءه تمويلاً أجنبياً كبيراً ! ووافق بعض المسؤولين على طلبها وسط أوهام تفيد بأن التحرر من الروتين والبيروقراطية أو على الأصح العمل خارج الرقابة الادارية المتمثلة في ديوان الموظفين والرقابة المالية المتمثلة في ديوان المحاسبة سوف يجعل تطبيق المشروع أسهل وأسرع .. لذلك لقد كان المتوقع أن ينجح المشروع في مئات القرى الاردنية خلال وقت قياسي لتوفُّر البنية التحتية الجيدة التي تفتقر لها القرى التايلاندية لكن التوقع شيء والواقع شيء آخر بعيد عنه كل البعد رغم مرور أثنين وعشرين عاماً !.
وبعد .. إلى متى نعيش خدعة المؤسسات حيث لا مساءلة ولا محاسبة رغم الانفاق عليها من خزينة الدوله !؟ ( ملاحظة : بالصدفة يتقاطع هذا المقال مع حديث رئيس الوزراء قبل أيام عن تلك المؤسسات ).
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)


